الحَسْكَانِيّ القاضِي المُحَدّثُ عُبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمّد بن حَسكان القرشيّ العامريّ النيسابوريّ ، ويعرف بابن الحَذّاءِ ، شيخٌ مُتْقِنٌ ذُو عِنَايَةٍ تَامَّةٍ بِعِلْمِ الحَدِيث ، عُمِّرَ وَعَلَا إسْنَادُهُ ؛ وَصَنَّفَ في الأبْوَابِ وَجَمَعَ ؛ حَدَّثَ عَنْ جَدِّهِ : الحَاكِمِ وَأبِي طَاهِرِ بن محمش ؛ وَتَفَقَّه بالقاضي أبي العُلَا صَاعِدٍ ؛ أمْلي مَجْلِساً صَحَّحَ فِيهِ رَدَّ الشَّمْسِ لِعَليّ ، وَهُوَ يَدُلُّ خُبْرَتِهِ بِالحَدِيثِ ، وَتَشَيَّعَ ، مَاتَ بَعْدَ أرْبَعمِائةٍ وَسَبْعِينَ .
نلاحظ أنّ هذا الكلام يشعّ بالمآثر الجميلة للحسكانيّ ، إذ إنّ الواضح فيه هو أنّ الحَسْكَانيّ كان شيخاً متقناً ، وله عناية تامّة بعلم الحديث . عمّر طويلًا ، وإسناده رفيع . عكف على التصنيف في أبواب الحديث المتنوّعة وجمع الروايات . حدّث عن جدّه الحاكم النيسابوريّ ، وأبي طاهر بن محمش . تفقّه على القاضيّ أبي العلا صاعد ، وأملي مجلساً صحّح فيه ردّ الشمس للإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وذلك يدلّ على خبرته في الحديث .
ويستبين لنا من هذا الكلام جلالة الحَسْكانيّ ونُبله ومهارته ونباهته وغاية فضله وكماله وحذاقته . وأمّا دلالة تصحيحه حديث ردّ الشمس على تشيّعه ، فلا ضير في ذلك ، ذلك أنك علمت آنفاً أنّ التشيّع ، حسب تصريح العلّامة ابن حَجَر العَسْقلانيّ ، هو : حبّ أمير المؤمنين عليه السلام وتقديمه على الصحابة وتِلكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا . « 1 »
وبعد أن خصّص فصلًا للثناء على الحاكم الحَسْكانيّ ، ينتقل إلى السِّجِستانيّ فيقول عنه :
هامش
( 1 ) - « العبقات » ، جزء الغدير ، ص 37 .
الشَّكاة موضع العيب والذمّ ؛ أي أنه ليس بعارٍ بل هو ما يُفتخر به . ( م )