من سمع عن النبيّ في يوم غدير خمّ يقول ما قال ، فليشهد ! فقام اثنا عشر رجلًا منهم فشهدوا . ومنهم : أبو سعيد الخُدريّ ، وأبو هُرَيرة ، وأنَس بن مَالِك ، شهدوا أنّ هؤلاء جميعهم سمعوا من رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ .
ثمّ قال ابن بطريق : قال [ راويّ هذا الحديث ] : أبو القاسم الفضل بن محمّد : هذا حديث صحيح عن رسول الله صلّى الله عليه وآله . وقد روى حديث غدير خمّ عن رسول الله نحو مائة نفس منهم العشرة [ المُبَشَّرَة ] وهو حديث ثابت لا أعرف له علّة ، تفرّد عليّ رضي الله عنه بهذه الفضيلة لم يشركه أحد - انتهى . « 1 »
ثمّ يقول : الظاهر من العبارة أنّ حديث غدير خُمّ حديث صحيح عن صاحب الرسالة صلّى الله عليه وآله ؛ وروى هذا الحديث الشريف مائة من الصحابة بينهم العشرة ؛ أي : العشرة الذين نقل في حقّهم حديث البشارة بالجنّة . ولم يكتف الفضل بن محمّد بهذا الكلام ، بل قال لمزيد التأكيد وتشييد أسس صحّة هذا الحديث وثبوته : هذا الحديث ثابت ؛ ولا أعلم له علّة ( نقصاً وعيباً ) . وقال أيضاً : تفرّد عليّ عليه السلام بهذه الفضيلة ، ولم يشركه فيها أحد . وهذا الكلام - بغضّ النظر عن دلالته على كمال صحّة حديث الغدير وثبوته وتواتره واستفاضته - دالّ على أنّ هذا الحديث يدلّ على إمامة الإمام أو فضيلته المستلزمة للإمامة . لأنّ عدم مشاركة شخص آخر لأمير المؤمنين عليه السلام في هذه الفضيلة دليل صريح على استئثاره بهذه الفضيلة ؛ فإذا كانت الفضيلة هي الإمامة نفسها ، فذاك المطلوب ؛ وإذا
هامش
( 1 ) - « العبقات » جزء الغدير ، ص 6 و 7 . ونقل ابن المغازليّ في مناقبه ، ص 27 هذا الحديث . بخصوصه عن أبي القاسم الفضل بن محمّد ، تحت رقم 39 .