تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الصحابة ؛ وهو بحث مفصّل نرجئه إلى وقته المناسب إن شاء الله . مع هذا فإنّ أحقّيّة أمير المؤمنين وسيّد الموحّدين ، وتألّق نور الولاية على درجة بحيث إنّنا إذا راجعنا أيّ كتاب كان ، فإنّنا نلاحظ أحاديث الولاية ، ومناقب إمام الأبرار وفضائله ، وتتجلّى للعيان الأحاديث المتعلّقة بغدير خمّ ، أي : على الرغم من أنّ أعداءه جهدوا في طمس آثاره حقداً وحسداً ، وأنّ محبّيه امتنعوا عن بيانها خوفاً وتقيّة ؛ إلّا أننا نجد أنّ الكتب التي تمّ تأليفها حول حديث الغدير في شرق الأرض وغربها ، أو التي ذكرت الروايات الخاصّة بالغدير هو دليلٌ حيّ وخالدٌ يدلّ على بزوغ نور ولاية عليّ في تضاعيف الكتب ، وفي صدور الكتّاب ، وقلوب المشتاقين والمحبّين والوالهين ، وهي ماثلة أمام عيون الأصدقاء والأعداء طوعاً أو كَرْهاً .
هامش
في فضيلة معاوية وتقديسه ، وطبعه في حاشية « الصواعق » ، لم يجوّز قدح الصحابة والطعن فيهم لئلّا يُمَسَّ الخلفاء بشيء . بعد ذلك يبثّ شكواه فيقول في ص 94 من الكتاب : وقد علمت ممّا قدّمتُه في معنى الإمساك من ذلك أنّ عدم الإمساك إمّا يكون واجباً لا سيّما مع ولوع العوامّ به ؛ ومع تآليف صدرت من بعض المحدّثين كابن قُتيبة مع جلالته القاضية بأنه كان ينبغي أن لا يذكر تلك الظواهر ؛ فإن أبى إلّا ذكرها فَلْيُبَيِّن جريانها على قواعد أهل السُّنَّة حتّى لا يتمسّك مبتدع أو جاهل بها . ومثلًا يقول الطبريّ في تأريخه ج 3 ، ص 361 طبعة مطبعة الاستقامة بالقاهرة ، بعد نقله عدداً من الروايات ضمن محاصرة عثمان : وأمّا الواقديّ فإنّه ذكر في سبب مسير المصريّين إلى عثمان ونزولهم ذا خشب اموراً كثيرة ، منها ما تقدّم ذكره ، ومنها ما أعرضت عن ذكره كراهة منّي لبشاعته . ويقول في ص 557 من الجزء المذكور : نقل هشام عن أبي مخنف قال وحدّثني يزيد ابن ضبيان الهمدانيّ أنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى معاوية بن أبي سفيان لمّا ولّى فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهتُ ذكرها لما فيه ممّا لا يحتمل سماعها العامّة .
معرفة الإمام — صفحة 139 | السيد محمد حسين الطهراني