نعدّها متواترة فحسب ، بل هي فوق التواتر . أي : أنّ درجة الإخبار عن هذه الحادثة بلغت مبلغاً لو قدّر - مثلًا - أن يصل إلينا نصف الأخبار ، أو خُمسها أو عُشرها . لأفاد ذلك كلّه اليقين على حسب ملاك التواتر . ولو ألّف الشيعة في هذا المجال كتاباً ، ونقّبوا في هذه الواقعة ونقلوها بأسنادهم المتّصلة ، عن أعلام الدين وأئمّته ، فلا عجب في ذلك . لأنها سندهم الناطق المعبّر ، والأساس الرصين لمذهبهم ومنهاجهم ، وهي مفترق الطرق وموضع بروز الزاوية بينهم وبين خصومهم .
بَيدَ أنّ العجب هو أنّ المناوئين قد نقلوا الروايات والأحاديث الجمّة التي بلغت من الكثرة حدّاً بحيث جعلتهم يقرّون بصحّة الأسناد ، ووقوع هذه الحادثة على النحو المؤكّد . وكم ألّفوا من الكتب المستقلّة في هذا الموضوع بحيث إنّا لا نعثر على حدث من الأحداث في التأريخ الإسلاميّ قد نال كلّ هذا الاهتمام على صعيد تأليف الكتب ، وطرح البحوث الطويلة المتواصلة .
هذا مع أنّ الملحوظ منذ عصر صدر الإسلام وحتّى يومنا الحاضر هو أنهم بذلوا قصارى جهودهم لكتم الحقائق والتغطية على قضيّة الولاية ؛ والاهتمام في عدم ذكر خبرها ، وتحريفه ، وتحريف كتب الماضين ، والتلاعب في طبعها ونشرها إلى درجة أنّ كلّ بصير وخبير بالكتب والروايات والتواريخ والسنن يذهل لما يراه .
ونرى التحريف واضحاً جليّاً في كتب العامّة ؛ وهم أنفسهم يجهرون في أقوالهم وكتاباتهم قائلين بأنهم ينبغي أن يطمسوا الحقائق كي لا تكون ذريعة بأيدي العوامّ . « 1 » وهذا البحث ملازم للبحث في استصواب ممارسات
هامش
( 1 ) - على سبيل المثال نرى أنّ ابن حَجَر الهَيْتمِيّ ، الذي ألّف كتاب « تطهير اللسان »