فَعَلِيّ مَوْلَاهُ .
وتعرف الآية المفتتحة بقوله : يَا أيُّهَا الرَّسُولُ بآية التبليغ ، ويعرف الحديث المتقدّم آنفاً بحديث الولاية ؛ والبحث فيهما مستقلّ ولا صلة بينهما ؛ أعني : أنّ البعض قد يرتاب في شأن نزول آية التبليغ أو في دلالتها - كما نجد ذلك عند بعض العامّة - بَيدَ أنه لا يرتاب في حديث الولاية سنداً أو دلالةً . علماً أننا قد فرّقنا بين البحثين والحمد للّه وله المنّ . وتحدّثنا حديثاً وافياً عن آية التبليغ من حيث شأن نزولها في سيّد الموحّدين عَليّ بنِ أبي طَالِبٍ عليه السلام ومن حيث مفادها ومحتواها التفسيريّ ؛ وأرجأنا البحث في حديث الولاية إلى مجال آخر .
وقد آن أوانه الآن بعد أن فرغنا من البحث في آية التبليغ بتوفيق الله ولطفه ؛ ونأمل أن ندرس هذا الموضوع بمقدار جهدنا الضئيل إن شاء الله تعالى : ثمّ نعرّج على البحث في مفاد الآية المذكورة في مستهلّ درسنا ، والتي نزلت يوم الغدير :
قصيدة إمام الزيديّة إليمنيّ المنصور بالله
وَهُوَ الوَلِيّ أيُّهَذَا السَّامِعُ * مُؤْتِي الزَّكَاةِ المَرْءَ وَهوَ رَاكِعُ
وَالشَّاهِدُ « 1 » التَّالى فَأيْنَ الجَامِعُ * لِلقَوْمِ ؟ هَلْ ثَمَّ دَلِيلٌ قَاطِعُ
وَهوَ وَلِيّ الحَلِّ وَالإبْرَامِ * والأمْرِ وَالنَّهي على الأنَامِ
بِحُكْمِ ذِي الجَلَالِ وَالإكْرَامِ * ومَا قَضَاهُ في اولِي الأرْحَامِ « 2 »
وَقَالَ فِيهِ المُصْطَفَى : أنْتَ الوَلِي * ومِثْلُهُ : أنْتَ الوَزِيرُ وَالوَصِي
هامش
( 1 ) - إشارة إلي الآية 17 ، من السورة 11 : هود : أفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى إمَامًا وَرَحْمَةً اولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ . والمقصود من كلمة « يَتْلُوهُ شاهِدٌ منه » بدون شكّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
( 2 ) - وفقاً للحكم النازل في القرآن الكريم في الآية : « وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أوْلَي بِبَعْضٍ في كِتَابِ اللهِ » .