تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الأخرى وإرسالها ؛ فلهذا نرى نظام الدين النيسابوريّ ، وهو من مفسّري العامّة أيضاً ، قد عدّ قصّة الغدير أوّل الوجوه ، وأسنده إلى ابن عبّاس ، والبراء بن عازب ، وأبي سعيد الخُدريّ ، والإمام الباقر عليه السلام . وعزا بقيّة الوجوه إلى « القِيل » الدالّ على ضعفها . « 1 » والطبريّ الذي هو أقدم من هؤلاء لم يذكر تلك الوجوه في تأريخه ، ولا في تفسيره ؛ لكنّه ألّف كتاباً مستقلًّا في الولاية أخرج فيه حديث الولاية ( مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ) بنيّف وسبعين طريقاً . وروى في هذا الكتاب نزول آية التبليغ في عليّ بن أبي طالب بإسناده عن زيد بن أرقم . وما تمسّك به الفخر الرازيّ وأتباعه هو أنّ آية التبليغ جاءت في سورة المائدة بين الآيات المتعلّقة بأهل الكتاب ؛ فمن المناسب أنها نزلت في أهل الكتاب أيضاً . هذا مع أنّ الذي يمتلك أدنى وعي للقصص القرآنيّ يعلم أنّ ترتيب الآيات في النزول غير ترتيبها في الذكر غالباً . وترتيب السور النازلة غير هذا الترتيب القائم في السور القرآنيّة ؛ فالسور الأولى هي : الْعَلَق ، والمُدَّثِّرْ ، وَالْمُزَّمِّل ، وَالْقَلَم ، وسائر السور القصار ، وهي مكّيّة . وآخر سورة هي سورة المائدة ، وسورة النصر : إذَا جَآءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ . وكثير من الآيات نزلت في مكّة وموضعها في السور المدنيّة وبالعكس . قال السيوطيّ في « الإتقان » : الإجماع والنصوص المترادفة على أنّ ترتيب الآيات توقيفيّ لا شبهة في ذلك ؛ [ وعلينا أن نقرأ القرآن كما كتب ] . أمّا الإجماع فنقله غير واحد منهم الزركيش في « البرهان » وأبو جعفر بن الزبير في « المناسبات » . وعبارة أبي جعفر : « ترتيب الآيات
هامش
( 1 ) - « تفسير غرائب القرآن » ج 6 ، ص 129 و 130 . الطبعة الأولي 1381 ه - .