تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
على غاية التهديد والوعيد . وهذا الكلام الصادر عن الإمام الرازيّ غير صحيح ؛ لأنّ هذا الضرب من الصناعة الشعريّة في الحالات التي يتحقّق فيها حمل الخبر على ذلك العنوان صحيح عندما يكون بينها اختلاف من قبيل اختلاف العامّ والخاصّ أو المطلق والمقيّد وأمثال ذلك ؛ وبهذا السياق ندلّ على اتّحاد المعنيين في القضيّة الحمليّة ، كشعر أبي النَّجْم الذي يفيد أنّ شعره هو شعره الصادر عنه . أي : لا يخال أحد أنّ قريحته الشعريّة قد جفّت ونضبت فلا تبدع ، أو أنّ نوائب الدهر قد أرهقته وأضنته ، وعطّلت قريحته عن إبداع شعر كشعره السابق . فشعره اليوم من حيث الفصاحة والبلاغة كشعره الذي أنشده أمس . إلّا إنّ هذا اللون من التبرير لا يصحّ في آية التبليغ ؛ لأنه بناءً على افتراض نزولها في أوّل البعثة ، فإنّ رسالة الرسول الأعظم التي تمثّل أصل الدين أو مجموعة الأحكام الدينيّة كانت أمراً واحداً لم يعتره التغيير والتبديل والانحراف حتّى يقال : لو لم تبلّغ الرسالة ؛ لو لم تبلّغ أصل الرسالة ! ذلك لأنّ المفروض هو أنّ رسالة رسول الله هي أصل الرسالة التي تمثّل مجموعة المعارف الدينيّة . ومن هنا يُستفاد أنّ الآية لا تصلح أن تكون نازلة في بدء البعثة . كما لا يصلح أن يكون مَآ انزِلَ إلَيْكَ هو أصل الدين أو مجموعة معارفه وأحكامه . ولهذا السبب لا تصلح الآية أن تكون نازلة في وقت آخر حتّى آخر حياة رسول الله ؛ فيما لو كان المراد من قوله : ما انزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ أصل الدين أو مجموعة معارفه . لأنّ الإشكال - مهما كان - واحد ، وهو لزوم اللغو في كلام الله الذي يعود مفاده إلى القول : لو لم تبلّغ أصل الدين أو مجموعة أحكامه ؛ فما بلّغت أصل الدين أو مجموعة أحكامه ! ويضاف