بَيدَ أنّ الشيعة - مضافاً إلى هذا الطواف الواجب - ترى استحباب طواف آخر يسمّى طواف الوداع عند الخروج من مكّة .
ولا يسعى في طواف النساء أو الوداع عند العامّة ، مع أنّه واجب . وفيه صلاة ركعتين واجبة تقام بعده . غير أنّ طواف الإفاضة فيه سعي ، والعمل بدونه ناقص . « 1 »
فلهذا نري رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السلام قد سعيا بعد طواف الإفاضة ، غير أنّهما لم يسعيا بعد طواف النساء أو الوداع الذي قاما به بعد الوقوف في عرفات وأداء المناسك يوم عيد الأضحى .
أمّا الذين أحرموا للحجّ من مكّة بأمر رسول الله ، وكان حجّهم حجّ الإفراد ، فعليهم بعد الوقوف وأداء المناسك في منى أن يطوفوا طواف الإفاضة ، ويسعوا ، ثمّ يطوفوا بعد السعي طواف النساء أو طواف الوداع ، فالحمد للّه وحده .
رجع رسول الله إلى منى يوم عيد الأضحى بعد أداء المناسك في بيت الله الحرام . وعندما كان يسأله الناس حول تقديم بعض المناسك الخاصّة بمنى على البعض الآخر جهلًا أو نسياناً ، كان يقول : لَا حَرجَ . سواء تقدّم الحَلْق على الذبح ، أو الحَلْق على الرمي ، وحتّى لو تقدّم طواف الزيارة على الرمي . كان يقول : لَا حَرَجَ . « 2 »
وهنا تنسجم الروايات المأثورة عن الشيعة والعامّة مع هذا الحكم . وننقل فيما يلي روايتين عن الشيعة ، وروايتين عن العامّة .
هامش
( 1 ) - انظر : « سنن البيهقيّ » ج 5 ، ص 146 .
( 2 ) - « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 305 ، طبعة مصر ، سنة 1353 ه - .