أيضاً ، سعيا بين الصفا والمروة .
وبالطبع فإنّ على القارن والمفرد بعد هذا الطواف أن يسعيا أيضاً بين الصفا والمروة ، سواء بعد الوقوف في عرفات كالمتمتّع ، أو كالقارِن والمفرد اللذين لم يطوفا ولم يسعيا قبل الوقوف .
والطواف الآخر : هو الطواف الذي يتمّ بعد الفراغ من مناسك الحج ، ويقال له : طواف النساء . ولا خلاف بين الشيعة والسنّة في وجوبه .
وهذا الطواف ليس جزءاً من أعمال الحجّ ، بل هو عمل واجب ومستقلّ ، ومنفصل عن أجزاء الحجّ . ولو لم يقم به أحد ، فلا إشكال في حجّه . غاية الأمر أنّه سيكون قد ترك عملًا واجباً وأنّ أثره الذي يترتبّ عليه وهو حلّيّة النساء سينعدم .
وسبب تسمية طواف النساء هو حلِّيَّة النساء والعقد عليهنّ ، والشهود على العقد ، في مقابل طواف الإفاضة الذي يمثّل جزءاً من الحجّ ، وما يترتّب عليه هو حلِّيَّة الطيب والعطر .
وأهل السنّة يوجبون هذا الطواف أيضاً . غاية الأمر أنّهم يسمّونه طواف الوداع . ويعتبرون ما يترتّب عليه حلّيّة النساء أيضاً ، إذ تبقى النساء على حرمتهنّ بدونه .
والسبب في أنّهم لا يسمّونه طواف النساء هو أنّهم جميعاً لا يرون حلِّيَّة الطيب في طواف الزيارة والإفاضة . وأكثرهم يرى أنّ استعمال الطيب يحلّ بمجرّد الحلق أو التقصير في منى . فلا تضادّ بين هذين الطوافين عندهم فيسمّون الطواف الأخير : طواف النساء . إلّا أنّ ما يترتّب على هذا الطواف - كما ذكرنا - هو حلِّيَّة النساء عندهم إجماعاً . فطواف الوداع الواجب عندهم - في الحقيقة - هو هذا الطواف ، وأثره هو نفس الأثر ، واختلاف التسمية لا يستدعي تغيير حقيقة العمل .
معرفة الإمام — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٧