عن التقصير ، كان يقول : رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ . وفي رواية أنّه لمّا حلق بعض الصحابة وقصّر البعض الآخر ، قال : اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ .
قالوا : وَالمُقَصِّرِينَ ؟
فأعاد رسول الله قوله : اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ .
فقالوا : وَالْمُقَصِّرِينَ ؟
فقال رسول الله للمرّة الثالثة : اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقينَ !
ولمّا قالوا في المرّة الرابعة : وَالْمُقَصِّرينَ ؟
قال رسول الله : وَالْمُقَصِّرِينَ . « 1 »
وقال البعض ، كان هذا التكرار من النبيّ في عُمْرَة الحُدَيْبِيَّةِ لا في حِجَّةَ الوَدَاع . ولكن لمّا ورد هذا الحوار في حِجَّة الوداع مضافاً إلى عُمْرة الحُدَيْبِيَّة ، فلا يستبعد أن يكون رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد استغفر للمحُلّقين ثلاث مرّات ، وللمقصّرين في المرحلة الرابعة في كلا الموضعين .
ولمّا تحرّك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من منى إلى مكّة ، طلب عند المسجد الحرام ماءً ، ولمّا أراد بعض الصحابة ، ومنهم عمّه العبّاس أن يأتوه بالماء من بيوتهم ، قال : « اسقوني ممّا يشرب الناس » . « 2 » ثمّ أتى زمزم فنزع له السقّاءون من بني عبد المطّلب ، الذين كانوا مشغولين بنزع الماء دلواً .
فتناول منه ، ثمّ مجّ مقداراً منه في الدلو وناوله السقّائين ليفرغوه في البئر ثانية ، وقال : لولا أخاف أن يظنّ الناس أنّ هذا من المناسك ، فيأتون
هامش
( 1 ) - نفسه ، و « روضة الصّفا » ج 2 ، ذكر حجّة الوداع .
( 2 ) - « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 192 .