تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
زمزم لنزع الماء وتُغْلَبون ، لأحببت أن أنزع الماء بيدي ، حتّى أضع الحبل على عاتقي . « 1 » طاف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وصلّى ، ورجع إلى منى في نفس اليوم . وقيل : صلّى الظهر بمكّة . وقيل : بمنى ، وهذا القول بعيد ، لأنّه مهما كان النهار طويلًا ، فإنّ أداء مناسك منى من الرمي والحَلْق ، ونحر ثلاث وستّين بدنة ، وطبخها ، وشرب شيء من مرقها ، وإلقاء خطبة طويلة ، والإجابة على أسئلة الناس ، والقدوم إلى مكّة وهي تبعد فرسخين ، وأداء المناسك في بيت الله الحرام ، كلّ ذلك مستبعد أن ينتهي قبل الظهر بساعة ، ويرجع إلى منى ، ويصلّى فيها صلاة الظهر . « 2 » وجاء في « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 191 أنّ حجّ النبيّ كان في الصيف ، والنهار كان طويلًا . فالقول الأقرب هو أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم صلّى الظهر بمكّة ، ثمّ اتّجه تلقاء منى . وينبغي أن نعلم أنّ الحجّ مهما كان نوعه ، تمتّعاً ، أو قِراناً ، أو إفراداً فله طوافان : أحدهما : يقال له : طواف الزيارة أو الإفاضة ، وهو أوّل طواف يقوم به المحرم بإحرام الحجّ ، سواء قبل الوقوف في عرفات كطواف القارِن والمفرد فيما إذا رغبا ، فإنّهما يقومان بذلك بعد الإحرام والدخول في مكّة . ونرى أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السلام حيث كان حجّهما حجّ قِران ، وكان قد ساقا معهما هدياً ، عندما دخلًا مكّة ، طافا ، وسعيا أيضاً في أوّل وهلة قبل الوقوف في عرفات . وبعد هذا الطواف
هامش
( 1 ) - « سنن البيهقيّ » ج 5 ، ص 146 ، 147 ، و « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 185 ، و « طبقات ابن سعد » ج 2 ، ص 182 . ( 2 ) - « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 191 .