يستبين جيّداً ممّا تقدّم أنّ القصد من تغيير التأريخ هو فصل الدين عن القوميّة ، وفصله عن السياسة والشؤون الإجتماعيّة ، وإضفاء الرسميّة على الشعائر القوميّة والآداب والسنن الجاهليّة ، وعزل الدين الحقّ والسنّة المحمّديّة عن الحياة ، ومصادرة الأصالة والشرف المودعين في فطرة الناس واللذين يؤيّدهما الدين ويعزّزهما .
وقد أشرنا فيما سبق إلى أنّ هؤلاء يقولون : « لا شغل لنا بالتأريخ الهجريّ ، فله موقعه ومنزلته . إلّا أنّ التأريخ الرسميّ الحكوميّ ينبغي أن يكون شمسيّاً وفروردينيّاً وشاهنشاهيّاً » .
أي : أنّ ما ينفع البلاد هو فروردين ، والاعتزاز بعرش كورش والملوك الهخامنشيّين . وهذا هو الذي يفصل الناس عن الدين ويقطع علاقتهم بدينهم ، ودفاعهم عن وطنهم وأعراضهم وأرواحهم وأموالهم ضدّ الأجانب . وهو ما يروق للاستعمار .
وأيّ ضرر يصيب الاستعمار وخططه المشئومة إن وضعت العجوز الفلانيّة التأريخ الهجريّ في طيّات مفاتيح الجنان ، أو عيّن الشيخ الفلانيّ آداب ليلة الرَّغائب وأعمالها في ضوئه ؟
يقولون :
« لو اتّخذنا الهجرة النبويّة بداية لتأريخنا ، فإنّ هذا يؤدّي إلى النقص والانكسار في تأريخنا ، ولكن لو اتّخذنا جلوس كورش على العرش بداية له ، فإنّ هذا يبعث على رفعتنا وشموخنا » .
افٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ . « 1 »
فشعوب العالم بأسرها تفتخر وتتشرّف بانتمائها إلى أنبيائها .
هامش
( 1 ) - الآية 67 ، من السورة 21 : الأنبياء .