والنصارى في شتّى أرجاء العالم يتّخذون ميلاد السيّد المسيح عليه السلام تاريخاً لهم . وهؤلاء المجوس واليهود جميعهم يجعلون تقويهم على هذا الأساس نفسه .
فهل صار محمّد المصطفى وصمة عار لكم حتّى تتأبوا من الإنتماء له ؟ !
أنتم مطيّة الاستعمار ، تركتم البلدان الإستعماريّة جميعها وراءكم ! فإنّها غيّرت تأريخها من الهجريّ إلى الميلاديّ . والسيّد المسيح نبيّ عظيم ، وقد أعرضتم عنه أيضاً ! بل وعن جميع الأنبياء إذ نبذتموهم وراء ظهوركم وأقبلتم على كورش وسيروس لائذين بهما من دون الأنبياء ! افٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَسِيرُونَ على مَنْهَجِ الشَّيْطَانِ .
وهنا تثور غِيرة الله سبحانه تعالى ، ويأبى مقام عزّته مثل هذه الإنتهاكات الصارخة . وبعد مراحل ثلاث : الأولى : استبدال الشمسيّ بالهجريّ ، الثانية : استبدال القديم بالشمسيّ ، الثالثة : استبدال الشاهنشاهيّ بالقديم . فلا بدّ أن يعمّهم البلاء ويذوقوا وبال أمرهم ويلاقوا جزاء ما كسبت أيديهم وما سوّلت لهم أنفسهم . وتنهار قصورهم على رؤوسهم . ويستبدل الخبر بالأثر . فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأن لَّمْ تَغْنَ بِالأمْسِ . « 1 »
فَأخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ . « 2 »
وكان من المتوقّع ممّا نقلناه ، وبعد انهيار قصر الظلم والاستبداد ، والتحرّك العارم للشعب المسلم الذي ارتضع أبناؤه لبن امّهات أرضعنهم باسم الحبيب المصطفى خلال ألف وأربعمائة سنة ، وتفويض أمر الشعب
هامش
( 1 ) - الآية 24 ، من السورة 10 : يونس .
( 2 ) - الآية 17 ، من السورة 41 : فصّلت .