تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
هامش
هي أوّل الغروب وبداية دخول الليل ، وكلّ ساعة تمرّ تعني أنّ ساعة واحدة من الليل قد مضت . ولهذا جاء في الشرع المقدّس ذكر الواجبات التي يقوم بها الإنسان في الساعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة التي مضت من الليل . وهذا يكون إذا ما جعلنا بداية حساب الساعة ، وهو أوّل الليل ، الساعة 12 ، أي : أوّل الساعة ، وحينئذٍ نرى أوّلًا : أنّه سيتّضح كم ساعة قد مضت من الليل ، فالساعة السادسة تعني أنّ ستّ ساعات مضت من الليل . وثانياً : أنّنا سنعلم عدد ساعات النهار من خلال بياض النهار ، لأنّ الساعة 12 تعني غروب الشمس وبداية الليل ، فنعلم أنّ الساعة 5 في النهار تعني أنّ عندنا سبع ساعات من النهار ، والساعة 9 تعني أنّ عندنا ثلاث ساعات من النهار . وعلى هذا فساعة التوقيت المسائيّ لتحديد مقدار الليل ، ومقدار النهار بسيطة ومفيدة جدّاً . والمسلم الذي يريد أن يستفيد من ليلة ويستمثر نهاره يعلم كم مضي من الليل ، وكم بقي للنهار . وأمّا الساعات الزواليّة ( التوقيت الظهريّ ) فلا تدلّ على الليل والنهار . أنّها تدلّ على منتصف الليل ومنتصف النهار فقط ، بينما نرى أنّ عملنا يبدأ من أوّل الغروب ، فما جدوي بداية منتصف الليل لنا ؟ مضافاً إلى ذلك فأنّ الساعة الواحدة تعنى الواحدة صباحاً ، بينما قد مضى على أوّل الليل ساعات أكثر ، والساعة الواحدة لا تعنى الساعة الواحدة حينئذٍ . والصبح بالنسبة إلى الإنسان المسلم عبارة عن أوّل الفجر الصادق أو أوّل طلوع الشمس ، وبعد ذلك يبدأ يومه ، لا أنّ يومه يبدأ من منتصف الليل . فبداية منتصف الليل للأشخاص الذين لا يفرّقون بين الليل والنهار وبداية كلّ واحد منهما ونهايته . إذ إنّهم قسّموا الساعات الأربع والعشرين إلى قسمين كلّ منهما اثنتا عشرة ساعة ، بداية منتصف النهار ، ومنتصف الليل ، شأنهم بذلك كغير المسلمين . وفي هذه الحالة فإنّ ما بعد الساعة 12 ليلًا يعود إلى غد تلك الليلة ، ومنتصف الليل بعد ذلك اليوم إلى الساعة 12 يعود إلى اليوم نفسه أيضاً . أي : أنّ كلّ يوم كامل يتألّف من منتصفي ليل مقدّم ومؤخّر . ولهذا يقولون : ليلة الثلاثاء ، ومساء الثلاثاء ، أي : ليلة سابقة وليلة تالية . أمّا في ضوء الشهور القمريّة فإنّ لليوم ليلة كاملة حتماً ، وتلك الليلة تسبق نهار ذلك اليوم ، فلا يحدث خطأ في الحساب ، فليلة الثلاثاء تعني الليلة التي تسبق يوم الثلاثاء ، والليلة الرابعة عشرة من شهر رمضان تعني الليلة التي تلى اليوم الثالث عشر منه ، وهكذا ؛ وجميع الأحكام والواجبات المقرّرة لليالي ، هي لليالي التي تسبق النهار ، وتبدأ من أوّل الليل ، أي : الساعة 12 ، أوّل التوقيت المسائيّ . [ التوقيت يبدأ من الغروب ] ولكن لمّا كانت ساعات التوقيت الظهريّ [ الظهر بداية التوقيت ] متداولة في البلدان الغربيّة ، فإنّ حكومات البلدان الإسلاميّة وقّتت ساعاتها تدريجيّاً على أساس ساعة غرينتش الزواليّة . وسارت الشعوب شيئاً فشيئاً على نهج حكوماتها . إذ وقّت الناس الساعات في بيوتهم حسب التوقيت الظهريّ ، وذلك من أجل الاستماع إلى المذياع وغيره حيث تستعمل الساعات الزواليّة ، ومن أجل إرسال أطفالهم إلى المدارس ، والذهاب إلى الدوائر . في حين أنهم يحصلون على فوائد أكثر إذا استعملوا التوقيت المسائيّ [ الغروب بداية التوقيت ] . وكانت ساعة التوقيت الظهريّ تسمّي الساعة الإفرنجيّة [ الأجنبيّة ] ، أو الإنجليزيّة ، أمّا ساعة التوقيت المسائيّ فتسمّى : الساعة الشرعيّة .