تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وكذلك عندما بدأت دائرة الجمارك أعمالها في إيران ، تصوّروا أنّ التأريخ الشمسيّ ضروريّ في الشؤون الحكوميّة . فسألوا الناس : أيّ سنة شمسيّة هذه ؟ فلم يحصلوا على شيء . قالوا : ثمّة حَمَل وثور في سنين المنجّمين ، وهم يعلمون ذلك ، وهو ما أخذه البلجيك وطبّقوه . وكلّما فكّرتُ في هذه الأدلّة لأعرف كيف تكون كافية لاستبدال الشهور والسنين القمريّة الإسلاميّة بالشهور والسنين الشمسيّة ، فلم أهتدِ إلى شيء . وهل يكون الدليل على هذه الدرجة من الضعف ، إذ يغيّرون السنة المتداولة في بلد ما إلى سنة شمسيّة بسبب حاجة التعرفة الجمركيّة إلى ذلك ، ويبدّلون جميع الآداب والتقاليد والعطل والإجراءات الإداريّة والمراسيم في كافّة الداوئر كدائرة العدل ، والتربية والتعليم وغيرهما ، وحتّى وزارة المالية ويتلاعبون بشؤون البلد كلّها من خلال هذه الممارسات ؟ فأيّ حساب هذا ؟ ! وأيّ كتاب هو ؟ ! وأمّا الميزانيّة ونفقات الحكومة التي تتضرّر حسب الشهور القمريّة ، فإنّ دليلها باهت واهٍ إلى درجة أنّ الإنسان يندهش من عقول الذين اقترحوا تغيير التأريخ ودرايتهم . فمن قال بأنَّ تجعل الحكومة ميزانيّتها من الضرائب التي تجمعها من الشعب حسب الشهر والسنة القمريّة ، ثمّ تصرفها حسب الشهر والسنة الشمسيّة ، وتدفعها لموظّفيها ؟ فلو جمعتها الحكومة حسب التأريخ الشمسيّ ، فإنّها تدفعها وفقاً لذلك التأريخ . ولو جمعتها حسب التأريخ القمريّ ، فإنّها تدفعها وفقاً له أيضاً . وهكذا تبقى النسبة متعادلة ومحفوظة في كلا الحالين ، ولا يمكن أن يُتَصَوَّر ربح وخسارة أبداً . فلو كانت ميزانيّة البلاد أربعة وعشرين مليوناً في السنة الشمسيّة ، وأراد ذوو الأمر صرفها حسب السنة القمريّة ، فلن تبقى على المبلغ نفسه ،
معرفة الإمام — صفحة 168 | السيد محمد حسين الطهراني