الحرام ، ثمّ إلى منى لأداء مناسك منى .
أجل ، كان رسول الله في قبّته بعرفات حتّى إذا زالت الشمس أمر بناقته القَصْواءِ ، « 1 » فرحلت ، ثمّ أتى بطن الوادي ، فخطب الناس قائلًا :
إن دِمَاءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ ؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ؛ في شَهْرِكُمْ هَذَا ؛ في بَلَدِكُمْ هَذَا ؛ ألَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمِي ؛ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ ؛ وَإنَّ أوَّلَ دَمٍ أضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ - وَكَانَ مُسْتَرْضِعاً في « بَنِي سَعْدٍ » فَقَتَلَهُ « هُذَيْلٌ » - .
وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ؛ وَأوَّلُ رِباً أضَعُ رِبَانَا رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَإنَّهُ مُوْضُوعٌ كُلُّهُ . « 2 »
وَاتَّقُوا اللهَ في النِّسَاءِ فَإنَّكُمْ أخَذتُموهُنَّ بِأمَانَةِ اللهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ ؛ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحَداً تَكْرَهُونَهُ ؛ فَإن فَعلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ ! « 3 » وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ .
وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي إنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ : كِتَابَ اللهِ ! « 4 »
هامش
والآية المذكورة هي الآية 199 ، من السورة 2 : البقرة .
( 1 ) - القَصواء ، بفتح القاف والمدّ . وقيل : بضمّ القاف والقصر : قُصْوى وهو خطأ . وهذه الناقة غير العَضْباء والجَدْعاء . وما قيل إنّها أسماء لناقة واحدة فهو خطأ أيضاً . ( « السيرة الحلبيّة » 298 : 3 ) .
( 2 ) - نقل ابن الأثير أكثر فقرات هذه الخطبة في « الكامل » ج 2 ، ص 302 .
( 3 ) - ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحِ : بَرَّحَ بِهِ الأمْرُ : أتعبه وجهده وآذاه أذى شديداً .
( 4 ) - جاء في « سيرة ابن هشام » ج 4 ، ص 1023 : كتاب الله وسنّة نبيّه . وجاء في « تاريخ اليعقوبيّ » طبعة بيروت 1379 ه - ، ج 2 ، ص 111 : كتاب الله وعترتي أهل بيتي . وفي ضوء ذلك ، فإنّ الظنّ يغلب على أنّ الروايات كلّها ذكرت قوله : وعترتي أهل بيتي . غاية الأمر أنّ هذه العبارة قد حذفت في الكتب المذكورة . وحرّفت في « سيرة ابن هشام » إذ استبدلت بها عبارة : وسنّة نبيّه .