تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الجمع بين صلاتي الظهر والعصر . ولمّا كان رسول الله مسافراً ، وصلاة الجمعة لا تجب على المسافر ، وكانت الخطبة بعد الزوال لتهيئة المسلمين للعبادة ، كما أنّ الجمع بين الظهر والعصر كان لهذا الغرض ، ولم تثبت الخطبتان عن النبيّ ، خصوصاً وقد صلّى الظهر إخفاتا لا جهراً كما يفيده بحث مالك مع أبي يوسف بحضور هارون الرشيد ، فيمكننا أن نستنتج من ذلك كلّه أنّه لم يصلّ الظهر على صورة الجمعة . « 1 » وبعد الصلاة ركب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم راحلته ، إلى أن أتى الموقف ؛ فاستقبل القبلة ، ولم يزل واقفاً للدعاء من الزوال إلى الغروب . وفي الحديث : أفضل الدعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيّون من قبلي ، أي في يوم عرفة : لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . واستمرّ يدعو حتّى غربت الشمس . وجاءه جماعة من نجد ، فسألوه عن صورة الحجّ ، فأمر منادياً ينادي الْحَجُّ عَرَفَةٌ ؛ مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ - أي : الْمُزْدَلِفَةَ - قَبْلَ طُلُوعٍ الْفَجْرِ ، فَقَدْ أدْرَكَ الْحَجَّ . « 2 » وكان رسول الله راكباً على ناقته العَضْبَاء ؛ ولمّا غربت الشمس ، أردف أسامة بن زيد خلفه ، وتوجّه إلى المُزْدَلَفَة ، وهو يأمر الناس بالسكينة في السير . ولمّا كان في الطريق عند الشِّعْب الأبْتَر ، نزل فيه فبال وتوضّأ وضوءاً خفيفاً . « 3 »
هامش
( 1 و 2 ) - « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 300 ؛ « والبداية والنهاية » ج 5 ، ص 173 إلي 175 . ( 3 ) - « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 301 . وكان هذا التبوّل بسبب نحت الأصنام في الجاهليّة من ذلك الجبل .
معرفة الإمام — صفحة 127 | السيد محمد حسين الطهراني