الدليل الذي يلزمكم بالعمل بسيرة الشيخين ولا يلزمكم بالعمل بسيرة أمير المؤمنين عليه السلام ؟ ألم يكن خليفتكم المنتخب بالحقّ ؟ لما ذا تعرضون عن سنّته ولا تعملون بها ؟ وقد جاء في كتبكم المعتبرة كلّها أنّه كان يجيز المتعة ، وقد أفتى بإباحة الزواج المؤقّت علناً ، وكان يأمر بحجّ التمتّع جهاراً ، فَلِمَ لا تقدّمون سنّته وسيرته على سنّة الآخرين وسيرتهم ؟ وعلى فرض تعارضها مع سيرة عمر وأبي بكر وتساقط السيرتين من الحجّيّة ، بَيدَ أنّ الأصل هو الرجوع إلى الكتاب والسنّة ، وهو ما يمثّل - بالتالي - فقه أهل البيت عليهم السلام . وقد آن الأوان لإخواننا العامّة أن يرجعوا إلى تأريخهم ويسبروا زواياه وحناياه بالفكر والتأمّل ، والدراية والتدبّر . ويفرزوا بالجرح والتعديل ما أضيف إلى الدين ووضع فيه ، ويعملوا وفقاً لما يتطلبّه الواقع ومتن الحقّ .
ومن المناسب هنا أن نذكر حكايتين : الأولى : جاء في « الدرّ المنثور » : أخرج البخاريّ ، ومسلم عن أبي حمزة قال : سألت ابن عبّاس عن المتعة ، فأمرني بها . وسألته عن الهَدْي ، فقال : فيها جزور ، أو بقرة ، أو شاة ، أو شرك في دم ! قال : وكان ناس كرهوها ، فنِمت ، فرأيت في المنام كأنّ إنساناً ينادي : حَجٌّ مَبْرُورٌ وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ . فأتيت ابن عبّاس ، فحدّثتُهُ ، فقال : اللهُ أكْبَرُ ، سُنَّةُ أبي القاسِمِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ . « 1 »
الثانية : نقل عن الراغب الإصفهانيّ في كتابه : « المحاضرات » وهو من الكتب المفيدة ، أنّه قال : سأل يحيي بن أكثم شيخاً من أهل البصرة فقال له : بمن اقتديت في جواز المتعة ؟ فقال الشيخ : بعمر بن الخطّاب . فقال له : كيف وعمر كان من أشدّ الناس فيها ؟
هامش
( 1 ) - تفسير « الدرّ المنثور » ج 1 ، ص 216 و 217 .