فَلَمْ تُطَعْ في وَصِيَّكَ !
فقوله تعالى : انّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وُ هُمْ رَاكِعُونَ . أثبت الولاية لمن جعله وليّاً لنا على وجه التخصيص ونفي معناها عن غيره .
ويعني بوليّكم القائم بأموركم ومن يلزمكم طاعته . وإذا ثبت ذلك ، ثبتت إمامته ! لأنّ لا أحد يجب له التصرّف في الأمّة وفرض الطاعة له بعد النبيّ إلّا من كان إماماً لهم ، وثبتت أيضاً عصمته ، لأنه سبحانه إذا أوجب له فرض الطاعة مثل ما أوجب لنفسه ولنبيّه صلّى الله عليه وآله سلّم اقتضى ذلك طاعته في كلّ شيء . وهذا برهان عصمته .
ولأنه لو لم يكن كذلك لجاز منه الأمر بالقبيح ، فيقبح طاعته . وإذا قبحت ، كان الله تعالى قد أوجب فعل القبيح . وفي علمنا أنّ ذلك لا يجوز عليه سبحانه ودليل على وجوب العصمة .
كلام المبرّد في أنَّ الوليّ بمعنى الأولى في التصرّف
والدليل على أنّ لفظة وليّ في الآية تفيد الأَوْلَى ما ذكره المُبَرِّد في كتاب « الْعِبَارَةُ عَنْ صِفَاتِ اللهِ » أنّ الْوَليّ هُوَ الأوْلَى . وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : أيّمَا امْرَأةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا . ومنه أوْلِيَآءُ الدَّم ، وَفُلَانٌ وَلِيّ أمْرِ الرَّعِيَّةِ .
وَنِعْمَ وَلِيّ الأمْرِ بَعْدَ وَلِيِّهِ * وَمُنْتَجَعُ التَّقْوَى وَنِعْمَ الْمُؤَدِّبُ « 1 »
وما يعترض به السائل فلا يلتفت إليه .
واختصاص الآية ببعض المؤمنين حيث وصفهم بإيتاء الزكاة يوجب خروج من لم يؤتها ، ومن حيث خصّ إيتاءهم بحال الركوع ولم يحصل ذلك لجميع المؤمنين ؛ ومن حيث نفي الولاية عن غير المذكورين في الآية
هامش
( 1 ) - هذا البيت للكميت « تفسير أبي الفتوح » ط مظفري ، ج 2 ، ص 176 .