تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
المجال : قال السيّد [ ابن طاووس رضوان الله عليه ] في كتاب « سعد السُّعود » : أنّه روى الشيخ محمّد بن عبّاس بن مروان في تفسير كون الهادي عليّاً في قوله تعالى : « ولكلّ قوم هاد » بخمسين طريقاً . ثمّ قال المجلسيّ بعد شيء من شرح هذه الآية : [ الاحتمال ] الثالث [ هو أنّ ] المنذر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم والهادي عليّ . قال ابن عبّاس : وضع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يده على صدره . فقال : أنَا الْمُنْذرُ . وأومأ إلى منكب على وقال : أنْتَ الْهَادي ، يَا عَلَيّ بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بَعْدِي . ولا يخفى دلالة الآية بعد ورود تلك الأخبار على أنّه لا يخلو كلّ زمانٍ من إمام هادٍ . أنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو الهادي والخليفة والإمام بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لا غير بوجوه شتّى : الأوّل : مقابلته للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بأنّه منذر ، وعليّ هاد . ولا يرتاب عاقل عارف بأساليب الكلام أنّ هذا يدلّ على كونه قائماً بما كان يقوم به ، بل وأكثر لأنّه نسب صلّى الله عليه وآله وسلّم محض الإنذار إلى نفسه والهداية التي أقوى منه إليه [ أي إلى عليّ عليه السلام ] . الثاني : الحصر المستفاد من قوله : أنْتَ الْهَادي : إذ تعريف الخبر باللّام يدلّ على الحصر . وكذا في قول أمير المؤمنين عليه السلام أنَا الْهَادي إلى مَا جَاءَ بِهِ . وَكذا في قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : وَالْهَادِي عَلِيّ . فأنّ تعريف المبتدأ باللّام أيضاً يدلّ عليه . الثالث : تقديم الظرف في قول رسول الله : بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ الدالّ على الحصر أيضاً . وكذا أمثاله من الألفاظ السابقة . وبهذه الأخبار يظهر أنّ حديث أصْحَابي كَالنُّجُومِ بِأيِّهِم اقْتَدَيْتُمِ اهْتَدَيْتُمْ من مفترياتهم [ أي العامّة على رسول الله ] ، كما اعترف كبارهم بكونه موضوعاً ، [ منهم ] :
معرفة الإمام — صفحة 214 | السيد محمد حسين الطهراني