فقال الشيخ : يا سيّدي ، بعضكم أفضل من بعض ؟ فقال : لا ، نحن في الفضل سواء ، ولكن بعضنا أعلم من بعض . ثمّ قال : يَا شَيْخُ وَاللهِ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إلّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حتى يَخْرُجُ قَائِمُنَا أهْلَ الْبَيْتِ إلّا أنّ الشِّيْعَةَ يَقَعُونَ في فِتْنَةٍ وَحَيْرَةٍ في غَيْبَتِهِ . هُنَاكَ يُثَبِّتُ اللهُ على هَذَا الْمُخْلَصِينَ . اللهُمَّ أعِنْهُمْ على ذَلِكَ . « 1 »
وروى الشيخ الصدوق أيضاً بإسناده عن عبد الغفّار بن القاسم أبي مريم ، عن أبي هريرة ، قال : دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد نزلت هذه الآية : « انّمَآ أنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ » . فَقَرَأهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ قَالَ : أنَا الْمُنْذِرُ ، أتَعْرِفُونَ الْهَادِي ؟ قُلْنَا : لَا ، يَا رسُولُ اللهِ . قَالَ : هُوَ خَاصِفُ النَّعْلِ ، فَطُوِّلَتِ الأعْنَاقُ إذْ خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيّ عَلَيهِ السَّلَامُ مِنْ بَعْضِ الْحُجَرِ وَبِيَدِهِ نَعْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيْنَا : ألَا أنّ هَذا الْمُبَلِّغُ عَنِّي وَالإمَامُ بَعْدِي وَزَوْجُ ابْنَتي وَأبُو سِبْطَي فَفَخْراً . نَحْنُ أهْلُ بَيْتٍ أذْهَبَ اللهُ عَنَّا الرِّجْسَ وَطَهَّرَنَا تَطْهِيراً مِنَ الدَّنَسِ ، تُقَاتِلُ بَعْدِي على التَّأوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ على التَّنْزِيلِ ، هُوَ الإمامُ أبُو الأئِمَّةِ الزُّهدِ . فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ كَمِ الأئِمَّةُ بَعْدَكَ ؟ قَالَ : اثْنَا عَشَرَ ، عَدَدَ نُقَباءِ بَنِي إسْرَائِيلَ ، وَمِنّا مَهْدِيّ هَذِهِ الامَّةِ يَمْلُا اللهُ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلًا كَما مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً ، لَا تَخْلُو الأرْضُ مِنْهُمْ إلّا سَاخَتْ بِأهلِهَا . « 2 »
بيان العلامة المجلسي في الروايات المفسّرة للآية « إنّما أنت منذر و . . . »
قال العلّامة المجلسيّ موضّحاً القصد من الروايات الواردة في تفسير الآية « انّمَآ أنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ » وذلك بعد نقله روايات كثيرة في هذا
هامش
( 1 ) - « تفسير البرهان » ج 1 ، ص 517 .
( 2 ) - « كفاية الأثر » ص 87 - 89 ؛ و « غاية المرام » ص 236 الحديث الثاني عشر ؛ و « بحار الأنوار » ج 36 ، ص 315 و 316 .