كلام أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل بن زياد حول الحجج الإلهية
يقول أمير المؤمنين عليه السلام في ذيل ذلك الكلام الذي قاله لكميل عند خروجهما إلى المقبرة في الصحراء بعد أن بيّن له الأقسام الأربعة من العلماء الذين هم طلّاب الدنيا وضعفاء الرأي وبعد أن تمنّي أنّه لو يجد أحداً يعلمّه العلوم المودعة في صدره ، وذكر أنّ الدنيا خلت من العلم :
اللهُمَّ بلى لَا تَخْلُو الأرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلهِ بِحُجَّةٍ إمّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أوْ خَائِفاً مَغْمُوراً لِئلّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَبَيِّنَاتُهُ ، وَكَمْ ذَا ؟ وَأيْنَ اولَئِكَ ؟ اولَئِكَ وَاللهِ الأقَلُّونَ عَدَداً وَالأعْظَمُونَ قَدْراً . يَحْفَظُ اللهُ بِهِمُ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتِهِ حتى يُودِعُوها نُظَراءَهُمْ وَيَزْرَعُوهَا في قُلُوبِ أشْبَاهِهِمْ . هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ على حَقِيقَةِ الْبَصِيرَةِ ، وَبَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ ، وَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرِفُونَ ، وَأنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ ، وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأبْدَانٍ أرْوَاحُهَا مُعَلَّقَّةٌ بِالْمَحَلِّ الأعلى . اولَئِكَ خُلَفَاءُ اللهِ في أرْضِهِ وَالدُّعَاةُ إلى دِينِهِ . آه آه شَوْقاً إلى رُؤيَتِهِمْ ؛ انْصَرِفْ إذَا شِئتَ . « 1 »
وروى الكلينيّ بسنده عن أبي إسحاق ، عن شخص يوثّقه من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : اللهُمَّ أنّكَ لَا تُخْلِي أرْضَكَ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ على خَلْقِكَ . « 2 »
وكذلك روي بسنده عن أبي حمزة الثماليّ ، عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام قال : قال : وَاللهِ مَا تَرَكَ اللهُ أرْضاً مُنْذُ قَبَضَ آدَمَ عَلَيهِ السَّلَامُ إلّا وَفِيهَا إمَامٌ يُهْتَدَى بِهِ إلى اللهِ وَهُوَ حُجَّتُهُ على عِبَادِهِ وَلَا تَبْقَى الأرْضُ بِغَيْرِ إمامٍ حُجَّةٍ لِلهِ على عِبَادِهِ . « 3 »
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » ج 2 ، ص 173 .
( 2 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 178 .
( 3 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 179 .