قَوْلُهُ : « انّمَآ أنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ » قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : أنَا الْمُنْذِرُ وَعَلِيّ الْهَادِي ، مَنِ الْهَادِي إلى الْيَوْمِ ؟ « 1 » فَسَكَتُّ طَويلَا ثُمَّ رَفَعْتُ رَأسِي فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ هِيَ فِيكُمْ تَوَارَثُونَهَا رَجُلٌ فَرَجُلٌ حتى انْتَهَتْ إلَيْكَ فَأنْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْهَادِي . قَالَ : صَدَقْتَ يَا عَبْدَ الرَّحِيمِ أنّ الْقُرْآنَ لَا يَمُوتُ والآيَةُ حَيَّةٌ لَا تَمُوتُ ، فَلَوْ كَانَتِ الآيَةُ في الأقْوَامِ مَاتُوا فَمَاتَ الْقُرْآنُ وَلَكِنْ هِيَ جَارِيَةٌ في الْبَاقِينَ كَمَا جَرَتْ في الْمَاضِينَ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ : قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عَلَيهِ السَّلَامُ : أنّ الْقُرآنَ حَيّ لَمْ يَمُتْ وَأنّهُ يَجْرِي كَمَا يَجْرِي اللَّيلُ وَالنَّهَارُ وَكَمَا يَجْرِي الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَيَجْرِي على آخِرِنَا كَمَا يَجْرِي على أوَّلِنَا . « 2 »
وروى محمّد بن يعقوب الكلينيّ في « الكافي » بسنده عن أبي بصير أنّه قال : قُلْتُ لأبي عبْدِ اللهِ عَلَيهِ السَّلَامُ « انّمَآ أنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ » فَقَالَ : رَسُولُ اللهِ الْمُنْذِرُ وَعَلِيّ الْهَادِي . يَا أبَا مُحَمَّدٍ هَلْ مِنْ هَادٍ الْيَوْمَ ؟ قُلْتُ : بلى جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا زَالَ مِنْكُمْ هَادٍ بَعْدَ هَادٍ حتى دُفِعَتْ إلَيْكَ . فَقَالَ : رَحِمَكَ اللهُ يَا أبَا مُحَمَّدٍ لَوْ كَانَتِ إذَا نَزَلَتْ آيَةٌ على رَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَاتَتِ الآيةُ مَاتَ الْكِتَابُ ، وَلَكِنَّهُ حَيّ يَجْرِي فِيمَنْ بَقَى كَمَا جَرَى فِيمَن مَضَى . « 3 »
القسم الثاني : الروايات التي تجعل الأئمّة عليهم السلام مصاديق
هامش
( 1 ) - جاءت كلمة « إلَي » في « تفسير البرهان » ، وفي « غاية المرام » أيضاً ، لكنّها لم ترد في « بحار الأنوار » .
( 2 ) - « غاية المرام » ص 237 ، الحديث السادس عشر ، و « تفسير البرهان » ج 1 ، ص 519 و « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 76 .
( 3 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 192 . وجاءت متكرّرة في « تفسير البرهان » ج 1 ، ص 518 ، و « غاية المرام » ص 235 ، الحديث الثالث .