تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وقد قال فيه يوم النظير : عليّ إمام البررة وقاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله . وقد قال فيه : عليّ وليّكم من بعدي ، وأكّد القول عليك وعَلَيّ وعلى جميع المسلمين وقال : أنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي . وقد قال : أنا مدينة العلم وعليّ بابها . وقد علمتَ يا معاوية ما أنزل الله تعالى في كتابه فيه من الآيات المتلوّات في فضائله التي لا يشركه فيها أحد ، كقوله تعالى : يُوفُونَ بِالنَّذْر ؛ انّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ؛ أفَمْن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّنْ رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ موسى ؛ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ؛ قُلْ لَا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلَا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبَى . وقد قال رسول الله : أمّا ترضى أن تكون منيّ بمنزلة هارون مِن موسى ؟ سلمك سلمي وحربك حربي ، وتكون أخي ووليّ في الدّنيا والآخرة . يا أبا الحسن ، من أحبّك فقد أحبّني ومن أبغضك فقد أبغضني . ومن أحبّك أدخله الله الجنّة ومن أبغضك أدخله الله النار ، وكتابك يا معاوية الذي هذا جوابه ليس ممّا ينخدع به من له عقل أو دين ، والسلام » . « 1 » وينبغي أن نعلم أنّ عمرو بن العاص لم ينطلق في هذه الرسالة من وحي الإخلاص والحبّ لسيّدنا أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وإن كان مقرّاً بهذه الفضائل لعليّ بن أبي طالب ، بَيدَ أنّه كتب هذه الرسالة إنكاراً لمعاوية وردّاً عليه حين رام أن يخدعه برسالته التي كتبها إليه . على أيّ حال فأنّ معاوية قد دعاه ووعده بحكومة مصر . وكم نصحه ولده عبد الله وغلامه وَردان أن لا ينجرف في تيّار معاوية ، لكنّه لم يسمع . وبعد
هامش
( 1 ) - « غاية المرام » ص 359 ، الحديث الأوّل ، و « المناقب » للخوارزميّ ، طبع النجف ص 129 و 130 .