في الخلافة حقّ ولا نصيب مع عليّ بن أبي طالب وولده من بعده . فغضب معاوية ، وقال : يا بن سعد عمّن أخذتَ هذا ، وعمّن ترويه ، وممّن سمعته ؟ أبوك حدّثك بهذا وعنه أخذته ؟ فقال له قيس بن سعد : أخذته عمّن هو خير من أبي وأعظم حقّاً من أبي . قال : من هو ؟ قال : عليّ ابن أبي طالب ؛
أخَذْتُهُ مِنْ عَالِمِ هَذِهِ الأمَّةَ وَرَبَّانِيِّهَا وَصِدِّيقِهَا وَفَارُوقِهَا الذي أنْزَلَ اللهُ فِيهِ مَا أنْزَلَ : « قُلْ كفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ . » فَلَمْ تَكُنْ أيةٌ نَزَلَتْ فِيهِ إلّا ذَكَرَهَا .
فقال معاوية : أنّ صدّيقها وفاروقها عمر ، والذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام . قال قيس : أحقّ بهذه الأشياء وأولى بها الذي أنزل الله فيه : « أفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّنْ رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْه » . الذي أنْزَلَ اللهُ فِيهِ : « انّمَا أنْتَ مُنْذِرٌ وَّ لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ » وَالذي نَصَبَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . يَوْمَ غَديرِ خُمٍّ فَقَالَ : مَنْ كُنْتُ أولى بهِ مِنْ نَفْسِهِ ، فَعَلِيّ أولى بهِ مِنْ نَفْسِهِ وَقَالَ في غَزْوَةِ تَبُوكٍ : أنْتَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلّا أنّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي . « 1 »
رسالة عمرو بن العاص لمعاوية في فضائل علىّ بن أبي طالب
السابعة : الرسالة التي كتبها عمرو بن العاص إلى معاوية ، وذكر فيها نزول هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام وذلك لمّا كتب معاوية إلى عمرو بن العاص ، وهو في فلسطين ، يدعوه إلى قتال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام . كتب ابن العاص في جوابه : « مِن عمرو بن سعد بن أبي العاص « 2 » إلى معاوية بن أبي سفيان ؛ أمّا بعد ، فقد وصل لي كتابك فقرأته
هامش
( 1 ) - « غاية المرام » ص 361 ، الحديث السابع .
( 2 ) - ذكر ابن أبي الحديد نسب عمرو بن العاص في شرحه ج 6 ، ص 281 . قال : هو عمرو بن العاص بن وائل ، أبوه العاص بن وائل أحد المستهزئين برسول الله ، والمكاشفين له بالعداوة والأذي . وفيه وفي أصحابه أنزل قوله تعالي : أنّا كَفَّيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِءِينَ .