إذَن ، فالمقايسة بين هاتين الطائفتين من الآيات ، أعني : الآيات المشار إليها في سورة هود ، والآيات الواردة في سورة الأحقاف تفيدنا أنّ الشاهد من بني إسرائيل الذي شهد على صحّة ما يشاكل القرآن ، وهي التوراة ، يماثل الشاهد الذي هو من جنس رسول الله وشهد على صحّة نبوّته . والشاهد على كلامنا هو رواية أوردها السيوطيّ في تفسيره . يقول : أخرج سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن منذر عن مسروق رضي الله عنه أنّه قال في قول الله تعالى : وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِن بَني إسْراءِيلَ على مِثْلِهِ ، قَالَ : موسى مَثَلُ مُحَمَّدٍ ، وَالتَّوْرَاةُ مَثَلُ الْقُرآنِ فَآمَنَ هَذَا بِكِتَابِهِ وَنَبِيِّهِ وَكَفَرْتُمْ يَا أهْلَ مَكَّةَ .
والعجيب أنّ أغلب المفسّرين - بما فيهم مفسّرو الشيعة - ذكروا أنّ المراد من الشاهد في الآية المشار إليها هو عبد الله بن سلام ؛ وقد صرّح بذلك حتى المرحوم الطبرسيّ ، « 1 » والفيض الكاشانيّ ، « 2 » واستاذنا الأعظم العلّامة الطباطبائيّ « 3 » ، مدّ ظلّه ونقل السيوطيّ أيضاً رواية في هذا الباب ، قال : أخرج أبو يعلى ، وابن جرير ، والطبرانيّ ، والحاكم عن عوف بن مالك الأشجعي قال : انطلق النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وأنا معه حتى دخلنا على كنيسة اليهود يوم عيدهم ، فكرهوا دخولنا عليهم . فقال لهم رسول الله : أروني اثني عشر رجلًا منكم يشهدون أن لا إلَه إلّا اللهُ وأنّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله يحبط الله عن كلّ يهوديّ تحت أديم السماء الغضب
هامش
( 1 ) - « مجمع البيان » ج 5 ، ص 86 .
( 2 ) - « تفسير الصافي » ج 2 ، ص 554 . ذكر ذلك تحت عنوان : قيل : عبد الله بن سلام .
( 3 ) - تفسير « الميزان » ج 18 ، ص 210 .
* - الكتاب مؤلّف زمن حياة العلّامة الطباطبائيّ قدّس سرّه ، وأَثرنا الإبقاء على تعبير المؤلّف . ( م )