وأصلته بوجه الإسلام حتى حان فتح مكّة . كما أنّ عمر وأبا بكر لم يكونا عالمين بالكتاب ، لذلك فلم يكن هناك طريق أقرب وأيسر من تحريف معنى الكتاب بالتوراة بدلًا عن القرآن ، والذي عنده علم الكتاب بعبد الله بن سلام بدلًا عن أمير المؤمنين عليه السلام .
وعلى الرغم من أنّ هذا التحريف لم يَخْفَ على الباحثين والمحقّقين ، وأنّ الشعبيّ ، والحسن البصريّ ، وسعيد بن جبير ، وحتى عِكْرَمَة نفسه الذي كان عدوّاً لأمير المؤمنين ، كانوا يرون أنّ إلصاق هذه الفضيلة بعبد الله بن سلام أمر عار من الصحّة والصواب ، بَيدَ أنّه لم يكن هناك طريق أقرب من هذا للتمويه على عامّة الناس الذين لم يستوعبوا الخصوصيّات المتعلّقة بمكّيّة السورة وإسلام عبد الله في المدينة ، ولم يستطيعوا التفريق بين القرآن والتوراة في هذه الآية . وليس أمام الخصم إلّا تحريك سوق العناد والعداء لأهل البيت ، ولذلك نجد أنّ أعداء أهل البيت والنواصب أمثال ابن تيميّة ومن لفّ لفّه أصرّوا على إلصاق هذه الآية بعبد الله بن سلام بكلّ ما أوتوا من قوّة مخالفين بذلك هذه الروايات الجمّة والقرائن الكثيرة التي يرونها رأي العين ولم يتراجعوا عن آرائهم السقيمة وتأويلاتهم الواهية . ويتجلّى لنا في الحقيقة هنا صدق هذه الآية المباركة في سورة الرعد : أفَمَن يَّعْلَمُ انّمَا انْزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أعْمَى انّمَا يَتَذَكَّرُ اولُواْ الألْبَابِ .
الأئمة عليهم السّلام كانوا أعلم الناس بكتاب الله
أمير المؤمنين كان أعلم الناس بكتاب الله تعالى
ومن المناسب هنا أن نذكر نصّاً كلام الشيخ سليمان القندوزيّ الحنفيّ المذكور في كتاب « ينابيع المودّة » وقد نقله عن بعض المحقّقين بخصوص نزول هذه الآية في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب .
قال بعض المحقّقين : أنّ الله تبارك وتعالى بعث خاتم أنبيائه وأشرف رسله وأكرم خلقه بمنّه وفضله العظيم بسابق علمه ولطفه بعد أخذه العهد