أبي طالب ] ، قال معاوية بن أبي سفيان هو عبد الله بن سلام ، قال قيس أنزل الله : انّمَا أنْتَ مُنْذِرٌ وِ لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ، وأنزل أفَمَنْ كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّنْ رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ . فالهادي من الآية الأولى ، والشاهد من الثانية عليّ بن أبي طالب لأنّه نصبه صلّى الله عليه وآله يوم الغدير ، وقال : مَنْ كُنْتَ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَولَاهُ . وقال : أنْتَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ هَارونَ مِنْ موسى إلّا أنّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي ، فسكت معاوية ، ولم يستطع أن يردّها . « 1 »
إذَن ، لا يبقى أيّ مجال للشكّ أنّ عبد الله بن سلام غير مقصود في هذه الآية ، فهو إمّا يعتبر نفسه عالماً بالتوراة فرأى هذه الآية ، أعني : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ، فاستنبط معنى التوراة من الكتاب خطأ ، واعتبر نفسه مصداق الآية ، وأنّها نزلت فيه ، لا قدّر الله ، وأمّا أنّه تعمّد في ادّعاء هذه المنزلة وهو يعلم أنّ الكتاب هذا هو القرآن المجيد ، وأنّ الذي عنده علمه هو عليّ بن أبي طالب ، والعلم عند الله . بَيدَ أنّه مهما كان فأنّ هذا الادّعاء خطأ بحت ، كما اتّضح لنا من خلال مجموع البحث .
وأمّا أنّ هذه الروايات المذكورة منحولة وملفّقة من قبل الأمويّين وأعداء أمير المؤمنين عليه السلام كما نلمس ذلك في نقاش معاوية مع قيس بن سعد بن عبادة ، لأنّ معاوية كان يهتمّ كثيراً في تحريف الآيات والروايات الواردة في أمير المؤمنين عليه السلام وحجب فضائله ومناقبه من خلال إلصاقها بشخص آخر . ولم يجد هنا شخصاً مناسباً غير عبد الله بن سلام فزعم نزول الآية فيه . وهو - طبعاً - ما كان يستطيع أن ينسب هذه الفضيلة إلى أبي سفيان أو إلى نفسه ، وهما ممّن سلّ سيفه
هامش
( 1 ) - « ينابيع المودّة » باب 30 ، ص 104 نقلًا عن كتاب « سليم بن قيس الهلاليّ » وأصل هذه الرواية موجود في كتاب سليم بالتفصيل من ص 199 إلى 201 .