التكوين والتشريع . ومصدر هذين الشاهدين هو كلام رسول الله الذي نقله الشيعة والسنّة في روايات متواترة ، وهو قوله : أنّي تَارِكٌ فِيكُمْ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ ، وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي وَلَنْ يَفْتَرقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الْحَوْضَ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أبَداً . « 1 » إذ أنّه يمكن أن نجعل هذا الحديث مفسّراً للآية المذكورة ، ويمكن أن نستدلّ بالآية على اقتران الإمام بكتاب الله .
ويجدر التنويه بأنّ الآية تليت في بعض القراءات الشاذّة وَمِنْ عِنْدِهِ عِلْمُ الْكِتَابِ أو وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ كما نقل السيوطيّ ذلك . « 2 » إلّا أنّ من الطبيعيّ أنّ هذه قراءة شاذّة لا يوثق بها في مقابل جميع القراءات ، ومضافاً إلى ذلك فأنّها لا تحمل موضوعاً سلساً من حيث المعنى إذ يقول النبيّ أنّ الله شهيد بيني وبينكم ، ومِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتاب . وعلى الرغم من أنّ هذا المعنى في حدّ نفسه صحيح ، بَيدَ أنّ هذه الجملة بوصفها تعريفاً لله شاهداً في مقابل مشركي قريش تفتقد العذوبة والظرافة .
هامش
( 1 ) - نقل أحمد بن حنبل هذا الحديث عن زيد بن ثابت بطريقين صحيحين ، الأوّل في أوّل الصفحة 182 ، والثاني في آخر الصفحة 189 ، في الجزء الخامس من مسنده . قال النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : أنّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللهِ وَأهْلَ بَيْتِي وَأنّهُمَا لَنْ يَفْتَرقِا حتى يَرِدَا عَلَيّ الْحَوْضَ . و ( قال السيوطيّ ) في تفسير « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 7 : وأخرجه الترمذيّ وحسّنه وابن الأنباريّ في المصاحف عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : أنّي تَارِكٌ فِيكُمُ ما إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أحَدُهُما أعْظَمُ مِنَ الآخَرِ كِتَابَ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي وَلَنْ يَفْتِرِقَا حتى يَرِدا عَلَيّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهما . ونقل صاحب « غاية المرام في ص 11 فما بعدها تسعة وثلاثين حديثاً عن طريق العامّة ، واثنين وثمانين حديثاً عن طريق الخاصّة .
( 2 ) - « الدرّ المنثور » ج 4 ، ص 259 .