تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
والحكم في تأويلات كتاب الله وأسراره ؟ « 1 » يقول الشعبيّ : مَا أحَدٌ أعْلَمَ بِكِتَابِ اللهِ بَعْدَ الْنَّبِيّ مِنْ عَلِيّ بْنِ أبي طَالِبٍ عَلَيَه السَّلامُ وَمِنَ الصَّالحِينَ مِنْ أوْلَادِهِ عليهم السَّلام . « 2 » وروى عاصم بن أبي النُّجود عن عبد الرحمن بن سُلمى أنّه قال : مَا رَأيْتُ أحَداً أقْرَأ مِنْ عَلِيّ بنِ أبي طَالِبٍ . « 3 » وروى أبو عبد الرّحمن عن ابن مسعود أنّه قال : لَوْ كُنْتُ أعْلَمُ أحَداً أعْلَمَ بِكِتَابِ اللهِ مِنِّي لأتَيْتُهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَعلى ؟ قَالَ : أوَ لَمْ آتِهِ ؟ في ضوء ما تقدّم فأنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان أعلم الامّة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والآية الكريمة وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ تنطبق عليه طبعاً . ولو كان هناك فرد من أفراد الامّة أعلم منه بكتاب الله عند نزول الآية فأنّها تنطبق عليه . والآن ينبغي أن نرى ، لما ذا ذكر النبيّ شاهداً آخر مع الله ، وما هي قيمة شهادته في مقابل شهادة الله ؟ لا جَرَمَ أنّ ذلك الشاهد ينبغي أن تكون شهادته قريبة من شهادة الله من حيث الوزن والرصانة ، وهو أمير المؤمنين سند القرآن وكفيله وحفيظه . القرآن كلام لفظيّ ، وهو كلام الله الفعليّ ، هو حقيقة القرآن ، والقرآن مترجم لوجوده ، وكلاهما حقيقة واحدة ظهرت بشكلين : لفظيّ وفعليّ . وهما مترابطان لا يقبل أحدهما الانفصال عن الآخر . وفي الحقيقة أنّ رسول الله ، مضافاً إلى إقامته شهادة الله اللفظيّة المكتوبة في القرآن المجيد على رسالته أمام المشركين ، فأنّه يأتي بشاهد آخر هو مركز إشعاع الأنوار الإلهيّة ، ومظهر الأسماء الإلهيّة ، والعارف بكتاب
هامش
( 1 ) - « ينابيع المودّة » باب 30 ، ص 104 . ( 2 و 3 ) - « مجمع البيان » ج 3 ، ص 301 .