وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ، فَاولَئِكَ عَسَى اللهُ أن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا . « 1 »
ينقل سُلَيم بن قيس الهلاليّ الكوفيّ رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام يرى الإمام فيها أنَّ أكثر المخالفين هم من المستضعفين ، يقول : سمعتُ عليّ بن أبي طالب عليه السلام يقول : « إنَّ الامّة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، اثنتان وسبعون فرقة في النار ، وفرقة في الجنّة » . ثمّ يسترسل الإمام في كلامه فيبيّن بالتفصيل أنَّ الفرقة الناجية الوحيدة هي التي عرفت إمامها حقّ المعرفة ، وأفرادها يدخلون الجنّة بغير كتاب ولا حساب ( وأما أصحاب الموازين والأعراف ، وأهل جهنّم الذين تنالهم شفاعة الأنبياء ، والملائكة ، والمؤمنين ، فينقذون من جهنّم آخر الأمر ، وإنَّهم في عداد الفرق الاثنتين والسبعين ، إلى أن يقول : فَأمَّا مَنْ وَحَّدَ اللهَ وَآمَنَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَعْرِفْ وَلَمْ يَتَناوَلُ ضَلالَةَ عَدُوَّنَا وَلَمْ يَنْصِبْ شَيْئاً وَلَمْ يُحِلَّ وَلَمْ يُحَرِّمْ وَأخَذَ بِجَمِيعِ مَا لَيْسَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنَ الامَّةِ فِيهِ خِلَافٌ في أنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أمَرَ بِهِ ، وَكَفَّ عَمَّا بَيْنَ الْمُخْتَلِفينَ مِنَ الامَّةِ خِلافٌ في أنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أمَرَ بِهِ أو نَهى عَنْهُ فَلَمْ يَنْصِبْ شَيْئاً وَلَمْ يُحَلِّلْ وَلَمْ يُحَرِّمْ وَلَا يَعْلَمُ وَرَدَّ عِلْمَ مَا أشْكَلَ عَلَيْهِ إلى اللهِ فَهَذَا نَاجٍ . وَهَذِهِ الطَبَقَةُ بَيْنَ الْمُؤمِنِينَ وَالْمُشْرِكِينَ هُمْ أعْظَمُ النَّاسِ وَأجَلُّهُمْ وَهُمْ أصْحَابُ الْحِسَابِ « 2 » - الحديث .
ويبيّن كذلك جواب الإمام للأشعث بن قيس الذي قال له معترضاً : واللهِ لأن كان الأمر كما تقول لقد هلكت الامّة غيرك وغير شيعتك . فقال له
هامش
( 1 ) - الآيات 97 إلى 99 ، من السورة 4 : النساء .
( 2 ) - « كتاب سليم » ص 96 ، وص 97 .