والحسّ الاستكباريّ . وهذا هو مقام الشيعة نموذج وافٍ لمقام الإنسانيّة ، وثمرة ناضجة طريّة في عالم الوجود ، ووردة متفتّحة في حديقة الوجدان والحميّة والإنصاف .
وثمّة أشخاص في مقابل هؤلاء أوّلًا : لم ينظروا إلى تعاليم رسول الله على أنَّها تعاليم واجبة التطبيق ، وكانوا يتركون النبيّ وحده في الساعات الحرجة ، ولم يعرفوا بالخضوع والخشوع في عبادتهم ، ولم يكونوا من أهل الإيثار والتضحية ، ولم يوطّنوا أنفسهم على الجهاد والصبر والتحمّل في المحن والشدائد ، ولم يُشَمّ الصدق في كلامهم ولا الخلوص في عبادتهم ، ولا العشق والتحمّس عندهم للقاء الله في السرّ . ثانياً : كانوا متثاقلين متباطِئين في مقام العمل ، قلوبهم قاسية ونفوسهم متمرّدة عاصية لم تذعن للحقّ . وبهذه القلوب والنفوس كانوا يتعاملون مع رسول الله ، وبسبب تلوّنهم وتشكيكهم ، كانوا يحرجون رسول الله في كلّ يوم وكلّ ساعة . إنَّهم أهل جهنّم ، وجهنّم مقامهم الأبديّ ؛ إنَّهم خلّدوا نفوسهم الشرّيرة في الصفات والملكات القبيحة في هذه الدنيا ، فلا بدّ أن يكونوا مخلّدين في ذلك العالم الذي هو عالم البروز والظهور . لذلك فإنَّ تقسيم المسلمين إلى شيعة ، وغير شيعة في عصر الرسول الأعظم كان أمراً لا مناص منه ، فالشيعة يمثّلون الفريق المطيع وأولئك يمثّلون الفريق الصلف المتمرّد .
أحوال المستضعفين من أهل السنّة
يلاحظ هنا فريق آخر لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . لا كأصحاب أمير المؤمنين قلوبهم طاهرة وأعمالهم محمودة نزيهة ، ولا كأولئك من ذوي الأعمال القبيحة . قد ينفقون أموالهم ، ويصلّون ويصومون