تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
غيركم أهل البيت وشيعتكم ، فقال : يَا أخا عَبدِ الْقيسِ ؛ أمَا بَلَغَكَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم : قال : إنَّ مَثَلَ أهْلِ بَيتي كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ في قَومِهِ مَنْ رَكِبَهَا نَجى وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرَقَ ، وَكَمَثَلِ بَابِ حِطَّةٍ في بَنِي إسْرَائِيلَ ؟ فَقُلتُ : نَعَمْ - إلى أن قَالَ عَلَيهِ السَّلام : أوَ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ وَحْدَهُ يَنْظَمُ جَمِيعُ مَا أفْظَعَكَ وَعَظُمَ في صَدْرِكَ مِنْ تِلكَ الأحادِيثِ « 1 » - الحديث . كناية عن أنَّ كلّ من كان من محبّي أهل البيت فهو كالراكب في سفينة نوح ، وهو ناجٍ لا محالة . وأمّا من كان من المعاندين المعادين فهو من الغارقين . وكلام الإمام هنا هو ككلام جدّة أمير المؤمنين عليه السلام حول عامّة الناس ، إذ اعتبرهم من المستضعفين . روى السيّد هاشم البحرانيّ من طريق الخاصّة ، عن أبي حمزة الثماليّ عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة عليها السلام : يا بُنَيّةَ ؛ بأبي أنتِ وَاميّ أرسلي إلَيّ بعلِكِ فادعيه لي ، فقالت فاطمة للحسن عليه السلام : انطلق إلى أبيك فقل له : إنَّ جدّي يدعوك ، فانطلق إليه الحسن فدعاه . فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام حتى دخل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وفاطمةُ عنده ، وهي تقول : وَا كربَاهُ لِكَربِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ! فقال رسول الله : لَا كربَ على أبيكِ بعد هذا اليوم يا فاطمة ! إنَّ النبيّ لا يُشقُّ عليه الجيب ، ولا يُخمش عليه الوجه ، ولا يدعي عليه بالويل ، ولكن قولي كما قال أبوكِ على إبراهيم : تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَقَدْ يُوجَعُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ ، وَإنَّا بِكَ يَا إبراهيمُ لَمَحْزُونُونَ ، وَلَوْ عَاشَ إبراهيمُ لَكانَ نِبيّاً .
هامش
( 1 ) - « كتاب سليم » ص 66 ، ص 67 .
معرفة الإمام — صفحة 73 | السيد محمد حسين الطهراني