تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
والجنّة ، ورضا الله ، والخلود ، والنضارة دون غيرهم ؟ وتطرّقت أحاديث كثيرة إلى صفات الشيعة وأخلاقهم وأعمالهم قبل : المروءة ، والإنصاف ، والصدق ، والإيثار ، والصبر ، والاستقامة والصفاء ، والخلوص ، والعبادة ، والجهاد ، والصيام ، والصدقة ، والاعتقاد الراسخ بالله وتعاليمه ، وهذه صفات قد اجتمعت في مولاهم عليّ بن أبي طالب . إنَّهم صفّوا حسابهم مع الدنيا ، وتجلّدوا أمام المشاكل والمصائب والمحن ، وتعفّفوا لساناً وقلماً وبطناً وفرجاً ، واجتنبوا المعاصي ، بل وجلوا صَدء قلوبهم بعبوديّتهم لمعبودهم الحقّ ، وصقلوها حتى تألّقت الأنوار الإلهيّة فيها . فالشيعة أناس تعلّموا دروس العمل في مدرسة مولاهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام . فاجتازوا بذلك جميع عقبات عالم البرزخ ، والقبر ، وسؤال منكر ونكير ، والحشر ، والعرض والحساب ، والسؤال والصراط ، والميزان . ورسخ في قلوبهم كلام إمامهم في هذه الدنيا ؛ إذ قال : وَأخْرِجُوا مِنَ الدنْيَا قُلُوبِكُم قَبْلَ أن تُخْرَجَ مِنهَا أبْدَانُكُم . « 1 » ومن الطبيعيّ فإنَّ الجنّة التي محلّ الأبرار المطهّرين ، لا بدّ أن تكون محلّهم ومستقرّهم . إنَّهم ساروا على نهج أمير المؤمنين الذي سلّم لأوامر ربّه وتعاليمه تسليماً خالصاً ، لم يعترضوا ولم يناقشوا في ذلك ، واتّبعوا أوامر نبيّهم في أحرج الساعات وأعسر المواطن ، وأقرّوا بكافّة الآيات القرآنيّة والأحاديث النبويّة بشأن أمير المؤمنين وأهل بيته وبقيّة الشؤون الخاصّة بهم . لقد كانوا أصحاب خلوص فكريّ وعلميّ أفضى بهم أن يطبّقوا عقيدتهم عمليّاً في العالم الخارجيّ ، فكانوا بمأمن عن العناد
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » باب الخطب ، ص 418 .
معرفة الإمام — صفحة 68 | السيد محمد حسين الطهراني