تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ويطيعون تعاليم الدين ، ولا يشاقّون الرسول وأهل بيته ، ولا يميلون مع أعدائهم . فهؤلاء يقضون دهرهم على هذه الحالة بسبب قصورهم وعدم انكشاف الحقيقة لهم . وهذه المجموعة تؤلّف الغالبيّة بين الأمم والشعوب دائماً ، ولو اتّضح لهم الحقّ - على سبيل الفرض - فلا يصدّون عنه ، بَيدَ أنَّه ظنّوا الخطأ صواباً والصواب خطأ وعملوا بذلك نتيجة ما تلقّوه من تربية سقيمة غير صحيحة ، وما عاشوه من وسط متضارب بعيد عن الحقّ ، إنَّهم مجموعة من المستضعفين لا يدخلون الجنّة دفعة واحدة ، ولا يدخلون النار دفعة واحدة ، بل يحاسبون على عقيدتهم وعملهم الذي قاموا به في الحياة الدنيا . ونجد أمثال هؤلاء في أغلب جنود الإمام عليّ يوم صفّين الذين صاروا بعد ذلك في عداد الخوارج . ولمّا نصحهم الإمام ، وأقام لهم الدليل والبرهان ، تابوا ورجعوا عن مخالفتهم . كما نجد أمثالهم في أكثر أهل السنّة الذين يجتمعون في عرفات ، والمشعر ، ومنى ، وبيت الله ، لا يكنّون العداء لأهل البيت ، ولا يقرّون بولايتهم وإمامتهم وخلافتهم الحقّة أيضاً . أمّا علماؤهم والبعض من كبارهم المطّلعين على الكتب والتواريخ والتفاسير ، والمستوعبين لجميع الأحاديث والروايات ، فحسابهم عسير للغاية ، إذا لم يذعنوا للحقّ . بَيدَ أنَّ الأغلبيّة الذين هم من العوامّ ، وليس لهم اطّلاع على كتب السيرة ، ومعلوماتهم وعقائدهم مقصورة على إرشاد علمائهم ، فلعلّ الله يعفو عنهم ويصفح في حالة عدم تقصيرهم . وتنطبق عليهم آية المستضعفين . قال تعالى : إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ قَالُوا ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَاولَئِكَ مَأواهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيرًا ، إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسآءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً
معرفة الإمام — صفحة 70 | السيد محمد حسين الطهراني