والحديث الرابع رواه ابن سعد عن عُروة في آية التطهير ، قال : نزلت هذه الآية في حجرة عائشة ، ويراد بأهل البيت أزواج النبيّ . « 1 »
فهذا عدد من الأحاديث التي اختلقها حثالة من أعداء أهل البيت ودعاة الخوارج ، وصنائع بني اميّة . فذهبوا في صرف الآية عن أهلها كلّ مذهب ، وعملوا على تشويش أذهان البعض من غير المطّلعين على التفاسير والأخبار . ونحن بحول الله وقوّته سنكشف كذب هؤلاء وافتراءهم بدرجة لا يبقى معها ريب في قلب أحد .
نقل رواة الأحاديث المتقدّمة هذا القول عن طريقين : الأوّل : عن طريق عِكرَمة ، والآخر : عن طريق مقاتل بن سليمان ، وكلاهما من الكذّابين المعروفين ، والوضّاعين المشهورين . وليس لروايتهما قيمة عند العامّة . فهذان الشخصان أرادا أن يحرّفا مدلول الآية عن اتّجاهه الطبيعيّ طوعاً لما يحملانه من روح عدائيّة لأهل بيت العصمة .
أحوال عكرمة غلام ابن عبّاس
أمّا عِكرَمَة غلام ابن عبّاس فقد كان يرى رأي الخوارج ، وبالأخص رأي نجدة الحروريّ ، وكان نجدة من أشدّ الخوارج عداوة لأمير المؤمنين عليه السلام . وعكرمة من الدعاة إلى الخوارج ، يجوب الأمصار داعياً إلى عداوة عليّ ساعياً في تضليل الناس عنه بكلّ طريق ، ولمّا كان غلاماً لابن عبّاس ، وابن عبّاس من مشاهير الصحابة ، وأصحاب العلاقة الوطيدة مع النبيّ ، والسوابق المشهودة في الإسلام ، لذلك فإنَّ كلّ حديث كان يفتريه عكرمة على النبيّ ، كان ينقله عن ابن عبّاس فيقول مثلًا حدّثني مولاي ابن عبّاس عن رسول الله كذا وكذا ، ونجده في آية التطهير أيضاً ينقل عن ابن عبّاس أنَّه قال بأنَّ المراد من أهل البيت نساء النبيّ .
هامش
( 1 ) - « الدرّ المنثور » ج 5 ، ص 198 .