وجواب هذه : أنَّ أهل البيت خمسة بلا ريب ، وأنَّ رسول الله هو منهم ، وأنَّ عصمته ليست مسبّبة عن العمل قطعاً بل هي موهبة إلهيّة لذلك فلا معنى لأن يكون سرّ التكليف بالنسبة إليه مقدّمة للطهارة . وملخص الكلام أنَّ هذه الآية هي في مقام الامتنان ، وتمثّل موهبة في أمر استثنائيّ . وما هي المنّة من وراء التحلّي بالطهارة بواسطة التكليف الشاقّ . ولمّا كانت إرادة إذهاب الرجس والتطهير في الآية المباركة بالنسبة إلى أهل البيت جميعهم في سياقٍ واحد ، ومنهج واحد ، لذلك فإنَّ المراد من الإرادة هو ليس الإرادة التشريعيّة وجعل الحكم .
الشبهة الثانية على آية التطهير وجوابها
الثانية : أنَّ المراد من أهل البيت في هذه الآية زوجات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم . وأنَّ المراد من إرادة إذهاب الرجس والتطهير ، هو ملازمة التقوى في أعلى درجاتها ومراعاة الأحكام الشرعيّة أكثر من بقيّة المسلمين ، والقرينة في ذلك هو ما صرّحت به الآيات المتقدّمة على هذه الآية أنَّ
الله يؤتيهنّ أجرهنّ مرّتين عند طاعتهنّ وقنوتهنّ لله ورسوله وأنَّه يضاعف لهنّ العذاب ضعفين عند مخالفتهنّ واتيانهنّ فاحشة مبيّنة . وكذلك صرّحت إحدى الآيات إنهنّ لسنَ كأحد من النساء . مضافاً إلى ذلك فإنَّ آية التطهير جاءت مبثوثة بين الآيات التي تحوم حول نساء النبيّ ، فما جاء قبلها وبعدها بيّن أحكامهنّ وتكاليفهنّ ، فكيف يمكن أن يكون هذا القسم الضئيل من الآية خارجاً عن نطاق تلك الآيات ، ومتحدّثاً عن أشخاص غيرهنّ ، بحيث إنَّ صدر الآية يخصّ نساء النبيّ ، وذيلها يخصّ الخمسة أصحاب الكساء ؟ والشاهد على هذا الكلام هو الأحاديث المأثورة التي جعلت آية التطهير خاصّة بنساء النبيّ .
أمّا الآيات المتقدّمة على هذه الآية والمتأخّرة عنها فهي : يَأيُّهَا النَّبِيّ قُل لأزْوَاجِكَ إن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ الدُّنيَاوَ زِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ امَتِّعْكُنَّ