تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
النبوّة والخلافة في بيت واحد ، وجواب ابن عبّاس له : ذلك الجواب الرصين الذي أفحمه . قال الطبريّ ، قال عُمر لابن عبّاس : بَلَغَني أنَّكَ تَقُولُ : إنَّمَا صَرَفوهَا عَنّا حَسَداً وظُلْماً ، فَقُلْتُ : أمّا قَوْلُكَ يَا أمير المؤمنين ظُلْماً فَقَدْ تَبَيَّنَ لِلْجَاهِلِ وَالْحَلِيمَ . وَأمَّا قَوْلُكَ حَسَداً ، فَإنَّ إبليسَ حَسَدَ آدَمَ فَنَحْنُ وُلْدُهُ الْمَحْسُودُونَ ، فَقالَ عُمَرُ : هَيهاتَ أبَتْ وَاللهِ قُلُوبُكُمْ يَا بَني هاشمٍ إلّا حَسَداً ما يَحُولُ ، وَضِغناً وَغِشّاً ما يَزُولُ : فَقُلتُ : مَهْلًا يَا أمير المؤمنين لا تُصِب قُلُوبَ قَومٍ أذْهَبَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّجسَ وَطَهَّرَهُمْ تطَهيراً ، فَقالَ : عُمَرُ : إليكَ عَنّي يا ابنَ عَبّاسٍ ، فَقُلْتُ : أفْعَلُ ، فَلَمّا ذَهَبتُ لأقُومَ ، استَحيي فَقُلتُ : يا أمير المؤمنين إنَّ لي عَليكَ حَقّاً وَعلى كلّ مُسلَمٍ : فَمَن حَفِظَهُ فَحَظَّهُ أصَابَ ، وَمَنْ أضَاعَهُ فَحَظَّهُ أخْطَأ ، ثُمَّ قَامَ فَمَضَى . « 1 » وكذلك روي عن أحمد بن حنبل بسنده عن عمرو بن ميمون أنَّه قال : إنَّي لَجَالِسٌ إلى ابنِ عَبّاسٍ إذ أتَاهُ تِسعَةُ رَهطٍ فَقَالُوا : يا ابنَ عبّاسٍ : إمّا أن تقومَ مَعَنا وإمّا أن يُخَلُّونَا هؤلاء ، قالَ : بل أقومُ مَعَكُمْ ، قالَ : وَهُوَ يَومئِذٍ صحيحٌ قَبلَ أن يَعمَى ، قالَ : فَابتَدُؤا فَتَحَدَّثُوا فَلا نَدري ما قالوا : قال : فجاء يَنْفُصُ ثَوبَهُ « 2 » وَيَقُولُ : افٍّ تُفٍّ وَقَعُوا في رَجُلٍ لَهُ عَشْرُ خِصالٍ - إلى قَولِهِ - وَأخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ثَوبَهُ فَوَضَعَهُ على عَلِيّ وَفَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَينٍ ، وَقَالَ : « إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا » . « 3 »
هامش
( 1 ) - « تاريخ الطبريّ » ج 3 ، ص 289 ، و « البداية والنهاية » . ( 2 ) - كناية عن البراءة عن كلامهم . ( 3 ) - « مسند » أحمد بن حنبل ج 1 ، ص 321 ، الطبع الأوّل : و « الرياض النضرة » للمحبّ الطبريّ ج 2 ، ص 269 ؛ و « مجمع الزوائد » ج 9 ص 119 .
معرفة الإمام — صفحة 170 | السيد محمد حسين الطهراني