تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وتلك الحقيقة هي أعلى وأرقى من هذا اللفظ الحاكي بآلاف المرّات ، بل أكثر . وهذا الاسم هو فقط معرّف وممثّل لذلك الواقع . فكذلك حقيقة القرآن الكريم ، فإنّه عالَم جِدّ رفيع وكبير ، وحيّ ، والحقائق جميعها فيه موجودة ، وطرق الخير والشرّ ونتائج الأعمال كلّها ، نحو الجنّة ، والنار والصراط ، والكتاب ، والميزان فيه مشهودة . وهذه الألفاظ المدوّنة بين الدفّتين تمثّل اسماً لتلك الحقيقة ، والإمام عليه السلام هو الواقف على تلك الحقيقة . ومعاني هذا الكتاب السمَاويّ وحقائقه كلّها منطوية في نفسه ؛ وَكُلَّ شَيءٍ أحْصَيْنَهُ في إِمَامٍ مُّبِينٍ « 1 » . وهذه المعيّة التي قصدها رسول الله بقوله : عليّ مَعَ الْقُرآنِ وَالْقُرآنُ مَعَ عليّ لَا يَفْتَرقَانِ حتى يَرِدَا عليّ الْحَوضَ « 2 » . لأنّ من الواضح أنّ هذه المعيّة هي القرآن في الحقيقة ، في هذا الكتاب المشهود والملموس خارجاً ؛ وَكَذَلِكَ أنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ . . . ، وَمَا كُنتَ تَتْلُوا مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ، بَلْ هُوَ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ اوتُوا الْعِلْمَ « 3 » . وقال أيضاً : قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ . « 4 »
هامش
( 1 ) - الآية 12 ، من السورة 36 : يس . ( 2 ) - يروي صاحب « ينابيع المودّة » في ص 90 من كتابه معيّة علي مع القرآن والقرآن مع علي عن كتاب « جمع الفوائد » . ثمّ يقول : للأوسط والصغير . وينقل صاحب « غاية المرام » في ص 539 و 540 من كتابه ثلاثة أحاديث عن الخوارزمي والحمويني . والزمخشري في « ربيع الأبرار » حول هذا الموضوع . ( 3 ) - الآيات 47 إلى 49 ، من السورة 29 : العنكبوت . ( 4 ) - الآية 43 ، من السورة 13 : الرعد .