عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ « 1 » .
ونحن أيضاً نقول لأهل السنّة : هل الميزان في الدين وتعاليمه هو كتاب الله وسنّة نبيّه ؟ أو أنّ لعمل الصحابة حجّيّته تجاههما ؟ فلو كانت الحجّة كتاب الله وسنّة رسوله ، فلا يجب أن يُخفَّق في أعمالهم بعرضها علي الكتاب والسنّة فيستحسن الحسن منه ويستقبح القبيح . أمّا إذا اتّخذنا عمل الصحابة دليلًا للاعتقاد والعمل ونظرنا إليه نظرتنا إلى الكتاب والسنّة ، فعند ذلك يظهر لنا دين جديد متمخّضاً عن عمل الصحابة وعمل رسول الله . ومن الطبيعيّ ، فإنّ هذا الدين سوف لن يكون ديناً سماويّاً ، وذلك لأنّنا يجب أن نعطّل بعض السنّة أو بعض الكتاب ونضعهما جانباً بسبب حجّيّة عمل الصحابة ، ونتركهما عند تعارضهما مع عمل الصحابة . ومحصّلة ذلك أنّ عمل الصحابة هو ملاك العمل ، فأين هذا التصوّر ؟ وأين الإسلام ؟
لقد أجاب السنّة جواب أهل الجاهليّة ، واتّخذوا من اتّباع السلف والصحابة ملاكاً لعملهم معرضين عن الآيات القرآنيّة الصريحة والأخبار المتضافرة المتواترة بشأن وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام وخلافته الحقّة . وقد أوّلوا كلّ واحدة منها بنحو لا يقبل التأويل ، وبرّروها بمبرّرات باهتة يدحضها المنطق : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلى مَآ أنزَلَ اللهُ وَإلى الرَّسُولِ قَالوُا حسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أولَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ . « 2 »
« وعندما يقال لهم : تعالوا نتّبع ما أنزل الله ونقتدي بسيرة النبيّ
هامش
( 1 ) - الآية 170 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - الآية 104 ، من السورة 5 : المائدة .