فعلوا . حتى إذا ارتقوا مِنبر النبيّ ، عجزوا عن تلبيّة حاجات الناس ، وعيوا عن الإجابة علي أسئلتهم وحلّ مشاكلهم ، ووهنوا في إدارة شؤون المسلمين حتى علي الصعيد الظاهريّ ورجعوا إلى قطب الرحي أو مولي المولي كراراً ومراراً . لذلك رأي علماء السنّة وأنصارهم أنّ إمامة الأفضل غير واجبة علي الامّة ، ويمكن نصب المفضول مع وجود الأفضل ، ولا يلزم تعيين الإمام من قبل الله . فالاختيار بِيَدِ الامّة ، يولّون من شاءوا لزعامتهم . وعندما يناقش هؤلاء وتتلي عليهم الآيات القرآنيّة ، والأخبار الصحيحة المأثورة في هذا الموضوع ، والمثبّتة في كتبهم ، فلا جواب لهم غير قولهم : لمّا كان هذا هو فعل السلف الصالح ، ونحن لا حقّ لنا أن نتدخل وننتقد فعل الصحابة ، فعلينا أن نقرّ بكلّ ما فعلوه مهما كان الفاعل ومهما كان الفعل . وليس لنا أن نناقش ، وننتقد ، ونجرّح ، ونعدّل ، ونحلّل وندقّق ، إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَي امَّةٍ إِنَّا عَلَي ءَاثَرِهِم مُّقْتَدُونَ . « 1 »
اعتذار أهل السنّة بشأن عدم انتقاد عمل الصحابة هو اعتذار الجاهليّين
فهذا الجواب هو جواب أهل الجاهليّة أنفسهم في مقابل البراهين الساطعة والآيات الباهرة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فعند ما كان يقرأ عليهم آيات الله ، ويسدّ منافذ الشرك عليهم عن طريق العقل والفطرة . ويلزمهم بعبادة الله وحده ، ويبيّن ذلك لهم بالدليل والبرهان كانوا يقولون : إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَي امَّةٍ وَإِنَّا عَلَي ءَاثرِهُم مُّهْتَدُونَ . « 2 »
وعندما كان يقال لهم هلمّوا اتّبعوا أحكام الله ، كانوا يقولون : لا نترك ما ألفينا عليه آباءنا : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ أنزَلَ اللهُ قَالُوُا بَلْ نَتَّبِعُ مَآ ألْفَيْنَا
هامش
( 1 ) - الآية 23 ، من السورة 43 : الزخرف .
( 2 ) - الآية 22 ، من السورة 43 : الزخرف .