تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
موضوعاتها ، أو بسبب عدم استعداد النفوس لقبولها ، وكما أنّ أصول الكتاب نزلت علي الناس تدريجياً ، وأنّ القوانين والأحكام وصلتهم شيئاً فشيئاً لأسباب ما ، فكذلك فروع الأحكام ، وخصوصيّات الموضوعات وبيان الحقائق ، وتأويل القرآن ، فإنّ كلّ تلك الأشياء ينبغي أن تتّضح لهم تدريجياً . وهذا هو ما يقوم به الخليفة والإمام .

لزوم نصب الإمام المعصوم عليه السلام حسب قاعدة اللطف

في لزوم نصب الإمام المعصوم حسب قاعدة اللطف الإلهيّ لمّا اقتضي اللطف الإلهيّ أن يصطفي الله الأنبياء لتقريب العباد إلى طاعة الله وإبعادهم عن معصيته ، والوصول إلى مقام القرب وحرم الله الآمن ، ليؤدّبوا العباد بآداب العبوديّة ، ويُعَلّموهم ما خفي عليهم وجهلوه ويُعْلّموهم أنّ الله لم يخلقهم كالأنعام ليأكلوا ويشربوا ويعيشوا غافلين ، بل خلقهم للمعرفة ، حتى يتلمّسوا طريق رضاه بتوجيه الأنبياء وإرشادهم وبذلك يَسّر عليهم طرق السلوك ، وأتمّ عليهم الحجّة بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، وتتابع الوحي الإلهيّ في كلّ عصر ، وهداهم إلى طريق السعادة بواسطة الأنبياء . لمّا اقتضي اللطف الإلهيّ كلّ تلك الأشياء ، فكذلك اقتضي أن يكون للدين أئمّة بعد الأنبياء وهم أفضل الخلق وأعرفهم وأعلمهم بحقائق الدين ، لكي يوصلوا النفوس التي لم تكتمل بعدُ إلى الكمال ويبلّغوا الأحكام المشرّعة التي لم تُبَلّغ للناس لأسباب ما ، ويربّوا الأشخاص الذين لم يتشرّفوا برؤية الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والاستفادة منه فيقودوهم نحو طريق الهداية ، وليس من المعقول أن يهمل الله الامّة ويتركها بدون من يدير شؤونها ، في حين أنّ جميع الناس متساوون من حيث الحاجة إلى من يربّيهم ويعلمهم ، وجميعهم متكافئون من حيث شمولهم بقاعدة اللطف الإلهيّ .