إذَن ، من اللازم علي الله تبارك وتعالى أن يبعث من يوجّه النفوس نحو الكمال ، وهو الذي يكمل الشريعة ببيانه ، ويدفع شبهات الملحدين وينير عالم الجهل بنور العرفان ، ويوضّح معارف الدين وأسراره للنفوس ، المستعدّة . ويصدّ أعداء الدين بقوّة السلاح ، ويقوّم الاعوجاج بيده ولسانه ، ويرفع النقائص ويملأ الفراغ . ولمّا كانت هناك فاصلة زمانيّة بين نبيّينِ ، ولا وجود لشريعة وقانون بعد خاتم النبيّين ، فسوف يكون وجود الإمام بين الشرائع ، وبعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم لازماً وضروريّاً بوصفه العلّة المبقيّة لأساس الفرض . ولمّا أخذ الله علي نفسه أن يمنّ علي عباده بلطفه الخفيّ ، ويرعاهم رعاية دقيقة ، ويهديهم ويحسن بهم ، ولا يريد إلّا خيرهم وسعادتهم ، لذلك عليه أن لا يترك دين نبيّه ناقصاً بارتحاله ، وإنّما يواصل رعايته للدين من خلال تعيين الإمام الذي يستطيع هو فقط أن يحمل هذه المهمّة الثقيلة ، وهو الأنموذج الأكمل والمثل الأعلى لوجود النبيّ في كافة الخصوصيّات ؛ وهو الذي يقود الناس نحو الكمال . من هذا المنطق كان تعيين الوصيّ فرضاً علي النبيّ ، لذلك نصب اللهُ عليّاً بن أبي طالب عليه السلام وصيّاً علي الامّة كافّة ، بواسطة النبيّ . ومضافاً إلى التأكيدات الواردة علي خلافته ووصايته طيلة عصر النبوّة الممتدّ ثلاث وعشرين سنة سواء في مكّة أو في المدينة . أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم عندما عاد من حجّة الوداع ، وقف عند غدير خم فنصب عليّاً إماماً وخليفة بمشهد ومرأي مائة ألف من المسلمين أو يزيدون .
ولكن ما إن رحل رسول الله إلى ربّه حتى تآمر القوم في سقيفة بني ساعدة ضدّ النصّ النبويّ الشريف متدَرّعين بالتحمّس للإسلام ، فأعرضوا عن وصيّ رسول الله ، ودعوا الناس إلى بيعتهم ، وفعلوا من الأفاعيل ما
معرفة الإمام — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٢٣