كان هذا هو المستوى الفكريّ لأهل الجاهليّة ، وظلّ هذا المبدأ متداولًا بين الناس على مرّ العصور ، وإن اختلفت مظاهره في كلّ عصر . ولم يكن هذا معروفاً فقط عند القبائل التي عاشت في عصر النبيّ ، بل كان سائداً عند جميع الأمم والقبائل ، إذ كانت الأصوات الجاهليّة والأفكار الماديّة هي الأساس في تخطيطهم . ولذلك كانوا يناوئُون الأنبياء ويدخلون معهم في نفاق وصراع . وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا موسى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَءَاتَيْنَا عيسى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأيَّدْنَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَاتَهْوَى أنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وفَرِيقًا تَقْتُلُونَ . « 1 »
وعلى هذا فقد كان أغلب الناس في جميع العصور من المنحرفين والمصلحين . وقد ذكر الله تعالى في سورة الشعراء عادات أمم ثمانية من الأنبياء في ثمانية مواضع ( قوم محمّد خاتم النبيّين صلى الله عليه وآله وقوم موسى ، وقوم إبراهيم ، وقوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وقوم لوط ، وقوم شعيب ) وتطرّق إلى تعامل هؤلاء مع أنبيائهم ، وقال في آخر كلّ موضع :
وَمَا كَانَ أكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ « 2 » ؛ وكذلك قال : فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أكْثَرُهُم مُشْرِكِينَ « 3 » ؛ وبشأن قوم نبيّنا ، قال أيضاً : وَمَا يُؤْمِنُ أكْثَرُهُم بِاللهِ إِلَّا وَهُم مُشْرِكُونَ « 4 » ؛ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَايُؤْمِنُونَ « 5 » ؛ وَمَآ أكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ « 6 » . وقال في ثلاثة
هامش
( 1 ) - الآية 87 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - الآيات ، 8 ، 67 ، 103 ، 121 ، 129 ، 158 ، 174 ، 190 ، من السورة 26 : الشعراء .
( 3 ) - الآية 42 ، من السورة 30 : الرّوم .
( 4 ) - الآية 106 ، من السورة 12 : يوسف .
( 5 ) - الآية 7 ، من السورة 36 : يَس .
( 6 ) - الآية 103 ، من السورة 12 : يوسف .