قال : فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهُ وَقَالَ : صَدَقْتَ يَا عَلي !
ويشرح أمير المؤمنين عليه السلام في ( نهج البلاغة ) ضمن خطبته ( القاصعة ) فترة صباه في صُحبته لرسول الله :
وَقَدْ عَلمْتم مَوْضِعِي مِنْ رَسوُلِ اللهِ صلى اللهُ عليه وءاله بِالقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَالمنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ ، وَضَعَني في حِجْرِهِ وَأنَا وَلَدٌ وَيَضُمُّني إلى صَدْرِهِ ، وَيَكْنُفُني إلى فِرَاشِهِ وَيمُسُّنِي جَسَدَهُ ، وَيَشُمُّنِي عُرْفَهُ ، وَكَانَ يمضَغُ الطَّعَامَ ثم يُلَقِّمنيهِ ، وَمَا وَجَدَ لي كِذْبَةً في قَوْلٍ ، وَلَا خَطْلَةً في فِعْلٍ .
وَلَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ صلى اللهُ عَليه وءاله مِن لَدُنْ أنْ كَانَ فَطِيما أعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلائِكَتِهِ ، يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ المكَارِمِ وَمَحَاسِنِ أخْلاقِ الْعَالم ليلَهُ وَنَهَارَهُ ، وَلَقَدْ كُنْتُ أتَّبِعُهُ اتّبَاعَ الْفَصِيلِ أثَرَ أمّهِ ، يَرْفَعُ لي في كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أخْلاقِهِ عِلما وَيَأمُرُني بِالاقْتِدَاءِ بِهِ .
وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ في كُلِّ سَنَةٍ بحراءَ ، فَأرَاهُ وَلا يَرَاهُ غيري ، وَلم يَجْتمعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ في الإسْلَامِ ، غير رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وآله وَخَدِيجَةَ ، وَأنَا ثَالِثُهمَا ، أرَى نُورَ الْوَحيِ وَالرِّسَالَةِ ، وَأشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حين نَزَلَ الْوَحي عَليهِ صلى اللهُ عليه وآله ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ ؟ فَقَالَ : هَذَا الشَّيطَانُ أيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ ، إنَّكَ تَسْمَعُ مَا أسْمَعُ وَتَرَى مَا أرَى ، إلَّا أنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيّ ولَكِنَّكَ وَزِيرٌ وَإنَّكَ لَعَلَى خَيرٍ « 1 » .
والعجب انّه مع هذا المقام والمنزلة والوصايا التي أكّد عليها الرسول
هامش
( 1 ) - ( نهج البلاغة ) عبدة ، ج 1 ، ص 392 ، الخطبة 190 القاصعة .