كلام الهاتف لآدم في انتقال النور الإلهيّ منه إلى الأئمّة عليهم السّلام
وينقل المؤرّخ الأمين الحسين بن علي المسعودي في ( مروج الذهب ) روايةً جامعة عن أمير المؤمنين عليه السلام حول ابتداء الخلقة وكيفيّة خلق نور محمّد وآل محمّد عليهم السلام ، وعن كيفيّة انتقال ذلك النور في النشئآت المختلفة إلى أن يصل إلى خلقة الملائكة وخلقة آدم ، ثم يقول :
ثم نَبّه ءادَمَ على مُستُودِعِه ، وَكَشَفَ لَهُ [ عَنْ ] خَطَرِ مَا ائْتمنَهُ عَليهِ ، بَعْدَ ما سَمَّاهُ إماماً عِنْدَ الملَائِكَةِ .
فَكَانَ حَظُّ ءادَمَ مِنَ الْخير مَا أواهُ مِنْ مُسْتَودَعِ نُورِنا ، وَلم يَزَل اللهُ تَعالى يخبأ النُّورَ تحت الزّمانِ إلى أنَ فَضَّلَ محمّداً صَلى اللهُ عليه [ وءاله ] وسَلم في ظَاهِرِ الفَتَراتِ .
فَدَعَى النّاسَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَنَدَبهم سِرًّا وعَلَانيّةً ، واسْتَدْعى عليه السّلامُ التَّنْبيهَ على العَهْدِ الذي قدّمه إلى الذّرِ قبلَ النسلِ .
فَمَنْ وَافَقَهُ وقَبَسَ مِنْ مِصباحِ النّورِ المقْدِمِ ، اهْتدى إلى سِرّهِ واستَبانَ وَاضِحَ أمرِهِ ؛ ومَنْ أبلسته الغَفلةُ ، استحقّ السّخطَ .
ثم انتقل النّورُ إلى غَرائزِنا ، ولَمَعَ في أئمتِنَا ، فَنحن أنوارُ السّماءِ وأنوارُ الأرضِ فَبِنَا النَّجاةُ ، ومِنّا مَكنونُ العِلم ، وإلينا مَصيرُ الامُورِ ، وبمهديِّنا تنقطعُ الحُججُ ، خَاتمةُ الأئمّةِ ومُنقذِ الأمَّةِ ، وَغَايَةِ النّورِ ، وَمصدر الأمور .
فَنحن أفْضَلُ المخْلوقين ، وأشْرَفُ الموَحِّدينَ ، وَحُجَجُ رَبِّ الْعالَمِين .
فَلْيَهْنأ بالنّعمةِ مَنْ تَمَسّكَ بِوِلايَتِنا ، وَقَبَضَ على عُرْوَتِنَا .
ثم يقول المسعودي : فهذا ما نروي عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن