انتقال النور الإلهي والحقيقة المحمديّة بعد النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام
وقد حصلت هذه الآثار بواسطة سعة روح النبيّ وسعة قلبه المبارك ، وليست أمراً اعتباريّاً تشريفيّاً ، ثم انّها انتقلت في ذرّيّته ، أي انّ ذلك النور انقسم إلى قسمين ، أحدهما في نفسه المباركة والأخر في نفس أمير المؤمنين عليه السلام ، وانتقل من لقاح نور أمير المؤمنين عليه السلام والصدّيقة الطاهرة سلام الله عليها إلى ذرّيّتهما ، حيث قال صلوات الله وسلامه عليه :
إنَّ اللهَ جَعَل ذُرِّيَّةَ كُلِّ نَبِيّ في صُلْبِهِ وجَعَلَ ذُرِّيَّتِي في صُلْبِ عَلي بْنِ أبي طَالِبٍ « 1 » .
وروى أحمد بن حنبل ، وهو أحد كبار أئمّة أهل السنّة ، عن سلمان الفارسي ، تبعاً لرواية كتاب ( الرياض النضرة ) انّه قال :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهُ صلى اللهُ عليه [ وءاله ] وسَلم يقولُ : كُنْتُ أنَا وَعليّ نُوراً بين يَدِي اللهِ تَعَالى قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ ءادَمَ بِأرْبَعَةِ عَشَرَ ألْفَ عَامٍ ، فَلمَّا خَلَقَ اللهُ ءادَمَ قَسَّمَ ذَلِكَ النُّورِ جُزْئَيْنِ جُزْءٌ أنَا وَجُزْءٌ عَلي . خرّجه أحمد في المناقب « 2 » .
ويحدّث أيضاً في ( ينابيع المودّة ) نقلًا عن كتاب ( مودّة القربى ) ، عن عثمان انّه روى عن رسول الله صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم :
خُلِقْتُ أنَا وَعليّ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ قَبْلَ أن يَخْلُقَ اللهُ ءادَمَ بِأرْبَعَةِ ءالافِ عَامٍ ، فَلمّا خَلَقَ اللهُ ءادَمَ رَكِبَ ذَلِكَ النُّور في صُلْبِهِ فَلم يَزَل شَيئاً وَاحِداً حَتَّى افتَرَقْنَا في صُلْبِ عَبْدِ المطَّلِب ، فَفِي النُّبُوَّةُ وَفي عَلى الْوَصِيَّةُ « 3 » .
هامش
( 1 ) - ( ينابيع المودّة ) ، ص 252 .
( 2 ) - ( الرياض النضرة ) ، ج 1 ، ص 154 .
( 3 ) - ( ينابيع المودّة ) ، ص 256 .