تامّة ومظهراً تامّاً كاملًا للحضرة الأحديّة .
وقد أودع هذا النور في آدم عليه السلام منذ بدء الخلقة ؛ وبمقتضى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
« 1 » .
وكذلك بمفاد قوله :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 2 » .
فانّ آدم وحده جوهر عالم الوجود ، وهو وحده اللؤلؤة الثمنية في صدف عالم الكون ، وخزينة أسرار الحضرة الربوبيّة التي طلعتْ وظهرت فيه إلى حدّ ما . وبموجب أصل الوراثة فقد انتقل ذلك السرّ إلى أبناء آدم ، فظهر وبرز في الأنبياء واحداً بعد الأخر كلًّا بدوره ، وبمراتب الاختلاف التي تُشاهد فيهم ، فأصبح كلّ واحد منهم مركزاً لتجلى ذلك النور بقدر استعداده وظرفيّته .
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
« 3 » .
إلى أن وصل الدور إلى خاتم الأنبياء وسيّد المرسلين محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وءاله ، فأشرق ذلك النور فيه على أتم نحو وأكمله ، وبمقتضى أصل الوراثة فقد مرّ في دور الكمون في أصلاب الآباء ، وها قد وصل إلى مرحلة الظهور والبروز ، وأشرق كما ينبغي له بلا زيادة ولا نقصان لذا فانّ شريعته صلوات الله وسلامه عليه ناسخة لجميع الأديان ، ودينه متمم ومكمّل لجميع الأديان ، وباقٍ وخالد إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) - صدر الآية 31 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - صدر الآية 30 ، من السورة 2 : البقرة .
( 3 ) - صدر الآية 253 ، من السورة 2 : البقرة .