ليوجد .
أمن الصحيح أن نقول للعالم الذي صارت لديه مَلَكة استنباط الأحكام : انّنا ننتخب اجتهادك ؟ أو نقول للبطل الفائز في المسابقات والذي وصلت القدرة في بدنه إلى الفعلية : انّنا ننتخب قوّتك ؟ أو نقول لحافظ القرءان الكريم : انّنا ننتخب حفظك ؟ ! كلّا بالطبع ، فهذا الكلام ليس صحيحاً أبداً .
انّ الانتخاب يحصل في الأمور الاعتباريّة التي دورانها بيد الاعتبار والانتخاب ، والتي توجد بواسطة الانتخاب وتفنى بعدمه . امّا في الأمور التكوينية والواقعيّة التي وجدت قبل مرحلة الانتخاب وامتلكت وجودها ، فانّ الانتخاب ليس له مجال فيها أبداً .
المسألة الثانية : انّ الامام يجب أن يكون معصوماً حتماً
المسألة الثانية : انّ الإمام يجب حتماً ان يكون معصوماً بعصمة الباري جلّ وعزّ ، وقد استنتجنا بعض الاستنتاجات في هذا الباب من آيات :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
. وجملة :
يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
وجملة :
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
؛ وأصبح معلوماً أنّ الإمام حينما عبر جميع مراحل النفس وتحقّق بوجود حضرة الحق ، وتحكّمت في وجوده إرادة ومشيئة الحق دون تدخّل النفس الأمّارة ، وصار فعله نفس وحي الله ، لذا فانّ ذلك الإمام معصوم ومنزّه عن كلّ دنس نفسي ، وهذا هو معنى العصمة .
كما اننا استفدنا المصونية والعصمة من آية :
فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
« 1 » .
بحيث أوضحت الآيات القرآنية هذه الحقيقة بشكل كامل .
هامش
( 1 ) - صدر الآية 73 ، من السورة 21 : الأنبياء .