( الجعل والتنصيب الالهيّ ) ، حيث ورد :
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 1 » .
ويقول أيضاً :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا
« 2 » .
ويقول أيضاً :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
« 3 » .
وفي جميع هذه الآيات التي ذكرت منصب الإمامة ، فانّها أوردت عنوان الجعل الالهيّ .
ثانياً : انّ الإمامة قوّة الهيّة في نفس الإمام يحصل بواسطتها على الاطّلاع على ملكوت ونفوس الأشياء ويسيطر عليها ، كما هو مستفاد من جملة
يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
، فمن كانت فيه هذه القوّة كان هو الإمام ، ومن خلا منها لم يكن إماماً .
ولا دخل للاختيار والانتخاب في هذا الأمر ، ليس لجهة قولنا انّ الناس باعتبار جهلهم بالملكوت وبمقام العصمة لا يمكنهم معرفة الامام ، ولذا فانّ انتخابهم واختيارهم ليس صحيحاً ، بل اننا لو فرضنا انّ جميع الناس صار لهم اطّلاع على ملكوت الأشياء وروحها ، وانّ الله قد أعطاهم نوراً يمكنهم به تشخيص مقام العصمة ، فانّ الإمامة - مع ذلك - لن تكون قابلة للانتخاب ، لأنها - وكما قلنا سابقاً - ملكة الهيّة وقوّة قدسيّة موجودة في نفس الإمام ، وليس هناك من معنى للقول بأنّ الانسان ينتخب موجوداً خارجياً ، فالموجود الخارجي موجود ولا يحتاج إلى انتخاب الانسان
هامش
( 1 ) - بعض الآية 124 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - صدر الآية 24 ، من السورة 32 : السجدة .
( 3 ) - صدر الآية 73 ، من السورة 21 : الأنبياء